تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وقال الأصمعيّ : أخبرني عيسى بنُ عمر عن أبي الأسود الدؤليّ أن فلانا إذا سُئِل أَرز ، وإذا دُعيَ اهتزّ . يقول : إذا سُئل المعروفَ تضَامّ ، وإذ دُعِي إلى طعامٍ أسرَع إليه . وقال زهيرٌ يصف ناقة :
بآرزة الفَقارة لَم يَخنهَا * قِطَافٌ في الرِّكاب ولا خِلَاءُ
وقال : الآرِزة : الشديدة المجتمع بعضها إلى بعض . قلت : أراد أنّهَا مُدْمَجة الفَقار متداخِلَته ، وذلك أشدّ لظهرها . و في حديثٍ آخر : أن النبي عليه السلام قال : « مثل الكافر كمثل الأرْزة المجدِبة على الأرض حتى يكون انجعافها مرّة واحدةٌ » . قال أبو عبيد : قال أبو عمرو : وهي الأَرَزة - بفتح الراء - من الشجر الأرْزنِ ، ونحو ذلك قال أبو عبيدة . قال أبو سعيد : والقول عندي غيرُ ما قالا ، إنما هو الأرْزَة - بسكون الراء - وهي شجرةٌ معروفةٌ بالشام تسمى عندنا الصَّنَوْبَرَ ، من أجْلِ ثمره . وقد رأيتُ هذا الشجر يسمَّى الأرْز واحدتُهَا أَرْزة ، وتسمى بالعراق الصَّنَوْبر ، وإنما الصَّنَوْبر ثمرُ الأرْز فسمِّي الشجرُ صنوبرا من أجل ثمره . أراد النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن الكافر غير مُرَزَّءٍ في نفسه ومالِه وأهلِه وولدِه حتى يموت ، فشبّه موته بانجعاف هذه الشجرة من أصلِها حتى يلقى اللَّه بذنوبه حامّة . وقال أبو سعيد : الأرْز أيضا : أن تتدخل الحيةُ جُحرها على ذَنبها ؛ فآخر ما يبقى منها رأسها فيدخل بعدُ . قال : وكذلك الإسلام خرج من المدينة فهو ينْكص إليها حتى يكون آخره نكوصا كما كان أوله خروجا . وإنما تأرِز الحية على هذه الصفة ، إذا كانت خائفة ، وإذا كانت آمنة فتبدأ بِرَأسها فتدخله ، وهذا هو الانمحار . أبو عبيد عن أبي زيد : الليلةُ الآرِزة : الباردة ، وقد أَرَزتْ تأرزُ . وأخبرني المنذريُّ عن ثعلب عن ابن الأعرابيّ أنه سُئل أعرابيٌّ عن ثوبين له فقال : إذا وجدتُ الأرِيزَ لبسْتُهما . قال ابن الأعرابيّ : يومٌ أَرِيزٌ : إذا اشتدّ بَرْدُه . قال : والأرِيزُ والحَلْيت شبهُ الثلج يقع بالأرض . وفي « نوادر الأعراب » يقال : رأيتُ أَرِيزته وأَرَائِزَه تَرْعُد . وأَريزة الرجل : نفسُه . وأَريزة القومِ : عميدُهم . وقال ابن الأعرابيّ : رَازَ فلانٌ فلانا إذا عايَبَه ، ورازهُ إذا اختبَره ورَازَاه إذا قَبِل بِرّه . قلتُ : قوله : رَازاه : إذا اختَبَره مقلوبٌ ،