قال : وكلُّ ما في اللغة من باب الإفاضة فليس يكونُ إلّا عن تفرُّق أو كثرة .
وقال الأصمعيّ : أرض ذاتُ فُيوض : إذا كان فيها ما يفيض حتى يعلو .
ويقال : أعطى فلانٌ فلاناً غَيْضاً من فَيْض ، أي : أعطاه قليلًا من كثير ونهر البصرة يسمى الغيض . وقال اللحياني :
يقال : شارك فلان فلاناً شركة مفاوضة ، وهو أن يكون مالهما جميعاً من كل شيء يَمْلِكانِه بينهما .
ويقال : أمرُهم فَيْضُوضَى بينهم ، وفَيْضِيضى وفَوْضُوضى بينهم .
قال : وهذه الأحرف الثلاثة يجوز فيها المد والقصر .
وقال أبو زيد : القومُ فَيْضوضَى أمرُهم ، وفَيْضُوضَى فيما بينهم : إذا كانوا مختلطين ، يلبَس هذا ثوبَ هذا ، ويأكل هذا طعامَ هذا ، لا يؤامِرُ واحدٌ منهم صاحبَه فيما يفعَل في أمره .
وقال الليث : تقول : فوّضتُ الأمرَ إليه ، أي : جعلتُه إليه .
قال اللّه جلَّ وعزَّ :
وَأُفَوِّضُ
أَمْرِي إِلَى اللَّهِ [ غافر : 44 ] ، أي ، أَتَّكل عليه وصار الناس فَوْضَى ، أي : متفرِّقين ، وهو جماعة الفائض ، ولا يُفرد كما لا يُفرد الواحد من المتفرِّقين .
ويقال : الوحْشُ فَوْضى ، أي : متفرِّقة تتردّد . والناسُ فَوْضَى : لا سَراةَ لهم تجمعهم .
وفاضَ الماءُ والمطرُ والخيرُ : إذا كثر ، يَفيض فَيْضاً .
وفاضَ صدرُ فلانٍ بسِرّه : إذا امتلأ .
والحوضُ فائضٌ ، أي : ممتلىءٌ يسيل الماءُ من أعلاه .
قال الليث : وحديثٌ مُسْتفاض : مأخوذٌ فيه ، قد استفاضوه ، أي : أخذوا فيه .
قال : ومَن قال مستفيض فإنه يقول : ذائع في الناس ؛ مثلُ الماء المستفيض .
قلت : قال الفرّاء والأصمعيّ وابنُ السّكيت وعامّةُ أهل اللغة : لا يقال :
حديثٌ مستفاض قالوا : وهو لَحْنٌ ليس من كلام العرب ، إنما هو مولّد من كلام الحاضرة . والصواب : حديثٌ مستفيض ، أي : منتشرٌ شائع في الناس ، وقد جاء في شعر بعض المُحَدثين :
* في حديثٍ من أمره مُستفاض *
وليس بالفصيح من كلامهم .
أبو عُبَيد : امرأة مُفاضَة : إذا كانت ضَخمَة البَطن ، مسترخيَةَ اللَّحْم ، وهو عيبٌ في النّساء .
واستفاض المكانُ : إذا اتَّسع فهو مُستفيضُ ؛ وقال ذو الرّمة :
* بحَيْثُ استفاض القِنْعُ غَرْبيَّ وَاسِطِ *
وفَيَّاض : من أسماء الرجال . وفيّاض :