وقال الليث : الْمَسْدُ : إدْآب السَّيْر في الليل ، وأنشَد :
* يُكابِدُ الليلَ عليها مَسْدا *
وقال العَبْديّ يَذكر ناقةً شبّهَها بثوْرٍ وَحْشِيّ :
كَأَنّها أَسْفَعُ ذو جُدّةٍ * يَمْسُدُه القَفْرُ وليْلٌ سَدِي
كأنما يَنظرُ من بُرْقُعٍ * من تحت روْقٍ سَلِبٍ مِذْوَدِ
قولُهُ : يَمْسُده : يعني الثورَ ، يَطوِيه ليلٌ سَدِيٌّ ، أي : نَدِيٌّ ، ولا يزال البَقْلُ في تمامٍ ما سقط من النَّدَى عليه ، أراد أنه يأكل البقل فيجزأ به عن الماء فيطويه ذلك . وشبّه السُّفعة التي في وجه الثّور ببرقُع .
وجعل اللّيث الدَّأَبَ مَسْداً ، لأنه يمسَدُ خَلق من يَدأبُ فيَطْوِيه ويُضَمّرُه .
أبو عُبَيد عن الأصمعي : الممسودة من النساء : المطوِية الممشُوقة ، وأنشدنا :
* يَمسُدُ أعْلى لحمه ويَأرِمُه *
أي : يشده .
عَمْرو عن أبيه قال : المِسَاد : الرِّق الأسود .
وفي « النوادر » : فلانٌ أحسَنُ مِسَاد شِعْرٍ من فلان ، يريد : أحسنَ قِوامَ شِعر من فلان .
انتهى واللّه أعلم بمراده .
( أبواب ) السّين والتّاء
س ت ظ - س ت ذ - س ت ث :
أهملت وجوهه .
س ت ر
[ ستر ، ترس : مستعملان ] .
ستر :
قال الليث : السِّتْرُ معروف ، والجميعُ أستارٌ وسُتور ، والفعل سَتَرْتُه أستُرُه سَتراً ، وامرأةٌ سَتيرةٌ : ذاتُ سِتارة . والسَّتْرةُ : ما استترتَ به من شيء كائناً ما كان ، وهو أيضاً السِّتارة .
قلتُ : والسِّتاران في ديار بني سفد :
وادِيان يقال لهما السَّوْدة ، يقال لأحدهما : السِّتارُ : الأغبَر ، وللآخر :
السِّتار الجابرِيّ ؛ وفيهما عُيُونٌ فَوَّارَة تَسقِي نَخيلًا كثيرة زِينةً منها عينُ حَنِيذ ، وعينُ فِرْياضٍ ، وعينُ بَثاء ، وعينُ حُلوة ، وعين ثَرْمدا ، وهي من الأحساء على ثلاثة أميال .
وقال الليث : يقال ما لفلان سِتْر ولا حِجْر ، فالسِّترُ : الحياء ، والحِجْرُ : العقل .
وقال أبو سَعيد : سمعتُ العَرَب تقول للأربعة : إسْتار ، لأنها بالفارسيّة جِهَار ، فأعربوه وقالوا : إسْتار .
وقال جَرير :
إنّ الفرزدقَ والبَعيثَ وأُمَّه * وأبَا الفَرزدقِ شَرُّ ما إسِتارِ