تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

شمت :

قال الليث : الشماتَةُ : فرحُ العدُوِّ ببِليَّة تنزل بمن يُعاديه ؛ والفعل منها شمِتَ يشْمَتُ شماتةً ، وأشَمَتهُ اللّه بكذا وكذا ؛ ومنه قول اللّه جلّ وعزّ حكاية عن هارون أنه قال لأخيه :
فَلا تُشْمِتْ
بِيَ الْأَعْداءَ [ الأعراف : 150 ] . قال الفراء : هو من أشمت ، قال : وحدثني ابنُ عُيَيْنَة عن رجلٍ عن مجاهد أنه قرأ : ( فلا تَشْمَت بي الأعداء ) ، قال الفراء : ولم نَسمعها من العرب . فقال الكسائيّ : ما أدْرِي لعلهم أرادوا
« فَلا تُشْمِتْ
بِيَ الْأَعْداءَ » فإن تكن صحيحة فلها نَظَائِر : العربُ تقول : فَرِغْتُ وفَرَغْتُ ، فمن قال : فَرِغْتُ قال : أَفْرَغُ ، ومن قال : فَرَغْتُ ، قال : أَفْرُغُ . وقال ابن السكيت في قوله :
فارْتاعَ من صَوْتِ كلَّابٍ فَبَاتَ له * طَوْعَ الشَّوَامِتِ من خَوْفٍ ومن صَرَدِ
قال ابن السكيت : قوله : « طَوعُ الشَّوامِت » ، يقول : باتَ له ما أَطاعَ شامِته من البرْد والخوف ، أي بات له ما اشْتهَى شَوَامِتُه . قال : وسُرُورها به : طَوْعُها ، ومن ذلك يقال : اللهم لا تُطِيعَنَّ بي شامِتاً ، أي لا تفعل بي ما يُحبّ . وقال أبو عبيدة : من رَفع « طوع » أراد : بَاتَ له ما يُسِرُّ الشَّوامِت اللواتي شَمِتْن به . قال : ومن رواه بالنَّصْب ، أراد بالشَّوامت القوائِم ، واسمُها الشَّوامت ، الواحِدَةُ شَامِتة ؛ يقول : فباتَ الثَّوْرُ طوعَ شَوامِته ، أي قوائمه ، أي بات قائماً . روى أبو عبيد ، عن أبي عبيدة في تَفْسِيره نَحْواً منه . وقال : طَوْعُ الشَّوامِت ، أراد بات له ما شَمِتَ به شماتة . وقال أبو عبيد وغيره : شَمَّت العاطسَ وشمته ، إذا دَعا له ، وكل داعٍ لأحد بخير فهو مُشَمِّت له ، قال : والشِّين أعلى وأفشى في كلامهم . وأخبرني المنذريّ ، عن ابن العباس ، أنه قال : الأصل فيهما السّين من السَّمْت ، وهو الْقَصْدُ والهَدْي . قال : وقال ابن الأعرابيّ : الاشْتِمَاتُ : أوَّلْ السِّمن ، وأنشدنا :
أرَى إبلي بَعْدَ اشْتِمَاتٍ كأَنَّما * تُصِيتُ بِسَجْعٍ آخر اللَّيْلِ نِيبُهَا
قال : وإبلٌ مشتَمِتة : إذا كانت كذلك . ويقال : خَرَج القوم في غزاة فقفلوا شَماتي ، ومُتَشَمِّتين . قال : والتَّشَمّت : أن يَرْجعوا خائبين لم يَغْنَموا . وقال غيره : كل دعاءٍ بخير فهو تَشْمِيتٌ ، ومنه تَشْميتُ النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فاطمة وعليّاً عليهما السلام حين أدخلها عليه .