شمت :
قال الليث : الشماتَةُ : فرحُ العدُوِّ ببِليَّة تنزل بمن يُعاديه ؛ والفعل منها شمِتَ يشْمَتُ شماتةً ، وأشَمَتهُ اللّه بكذا وكذا ؛ ومنه قول اللّه جلّ وعزّ حكاية عن هارون أنه قال لأخيه :
فَلا تُشْمِتْ
بِيَ الْأَعْداءَ [ الأعراف : 150 ] .
قال الفراء : هو من أشمت ، قال :
وحدثني ابنُ عُيَيْنَة عن رجلٍ عن مجاهد أنه قرأ : ( فلا تَشْمَت بي الأعداء ) ، قال الفراء : ولم نَسمعها من العرب .
فقال الكسائيّ : ما أدْرِي لعلهم أرادوا
« فَلا تُشْمِتْ
بِيَ الْأَعْداءَ » فإن تكن صحيحة فلها نَظَائِر : العربُ تقول : فَرِغْتُ وفَرَغْتُ ، فمن قال : فَرِغْتُ قال : أَفْرَغُ ، ومن قال : فَرَغْتُ ، قال : أَفْرُغُ .
وقال ابن السكيت في قوله :
فارْتاعَ من صَوْتِ كلَّابٍ فَبَاتَ له * طَوْعَ الشَّوَامِتِ من خَوْفٍ ومن صَرَدِ
قال ابن السكيت : قوله : « طَوعُ الشَّوامِت » ، يقول : باتَ له ما أَطاعَ شامِته من البرْد والخوف ، أي بات له ما اشْتهَى شَوَامِتُه . قال : وسُرُورها به : طَوْعُها ، ومن ذلك يقال : اللهم لا تُطِيعَنَّ بي شامِتاً ، أي لا تفعل بي ما يُحبّ .
وقال أبو عبيدة : من رَفع « طوع » أراد :
بَاتَ له ما يُسِرُّ الشَّوامِت اللواتي شَمِتْن به . قال : ومن رواه بالنَّصْب ، أراد بالشَّوامت القوائِم ، واسمُها الشَّوامت ، الواحِدَةُ شَامِتة ؛ يقول : فباتَ الثَّوْرُ طوعَ شَوامِته ، أي قوائمه ، أي بات قائماً .
روى أبو عبيد ، عن أبي عبيدة في تَفْسِيره نَحْواً منه .
وقال : طَوْعُ الشَّوامِت ، أراد بات له ما شَمِتَ به شماتة .
وقال أبو عبيد وغيره : شَمَّت العاطسَ وشمته ، إذا دَعا له ، وكل داعٍ لأحد بخير فهو مُشَمِّت له ، قال : والشِّين أعلى وأفشى في كلامهم .
وأخبرني المنذريّ ، عن ابن العباس ، أنه قال : الأصل فيهما السّين من السَّمْت ، وهو الْقَصْدُ والهَدْي .
قال : وقال ابن الأعرابيّ : الاشْتِمَاتُ :
أوَّلْ السِّمن ، وأنشدنا :
أرَى إبلي بَعْدَ اشْتِمَاتٍ كأَنَّما * تُصِيتُ بِسَجْعٍ آخر اللَّيْلِ نِيبُهَا
قال : وإبلٌ مشتَمِتة : إذا كانت كذلك .
ويقال : خَرَج القوم في غزاة فقفلوا شَماتي ، ومُتَشَمِّتين .
قال : والتَّشَمّت : أن يَرْجعوا خائبين لم يَغْنَموا .
وقال غيره : كل دعاءٍ بخير فهو تَشْمِيتٌ ، ومنه تَشْميتُ النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فاطمة وعليّاً عليهما السلام حين أدخلها عليه .