( قلت ) : وقد أنكر بعضُهم أن يكون الذِّكْرُ عيباً .
وقال أبو الهيثم في قول عنترة :
لا تَذْكُرِي فَرَسي . . .
معناه : لا تُولَعِي بذكره ، وذِكْرِ إِيثارِي إِياه باللَّبنِ على العيال .
وقال الزجاج نحواً من قول الفراء .
وقال : يقال : فلانٌ يذكُر الناسَ أي يغتابُهم ويذكر عيوبَهم ، وفلانٌ يذكُر اللَّهَ أي يصِفه بالعظمة ويُثني عليه ويوحِّدُه ، وإنما يحدف مع الذِّكر ما عُقِل معناه .
وقال الليث : الذَّكَرُ : معروف وجمعُه :
الذِّكَرَة ، ومن أجله يسمى ما يليه المَذَاكِيرُ ، ولا يفرَدُ ، وإنْ أُفرِدَ فَمُذْكِرٌ ، مِثل : مُقْدِم ومقاديم .
والذَّكَرُ : خلاف الأنثى ، ويجمع الذُّكُورَ ، والذُّكُورَةَ ، والذِّكارَةَ ، والذُّكْرَان .
وقال : الذَّكَرُ من الحديد : أَيبسهُ وأشدُّه ، ولذلك سُمِّيَ السيفُ مُذَكّراً ويذكَّرُ به القَدُومُ والفأسُ ونحوه أعْنِي بالذَّكَرِ من الحديد ، وامرأةٌ مُذَكَّرَةٌ ، وناقةٌ مُذَكَّرةٌ إذا كانت تُشْبِه في خِلقتها الذكَرَ أو في شمائلها الرجلَ أَعْنِي المرأة .
ويقال للمرأة إِذا ولدت ذَكَراً قد أَذَكَرَت فهي مُذْكِرٌ ، فإذا كان من عادتها أن تَلِدَ الذُّكورَ فهي مِذْكارٌ ، والرجلُ أيضاً مِذْكارٌ .
ويقال للحُبْلَى ، على الدعاءِ : أيْسَرْتِ وأَذْكَرْتِ .
والاستذكارُ : الدِّراسَةُ للحفظ ، والتَّذَكُّرُ ، تذكُّرُ ما أُنْسِيتَهُ .
وقال كعب :
وعرفتُ أنِّي مُصْبِحٌ بمَضِيعَةٍ * غَبْرَاءَ تعزِفُ جِنُّها مِذْكارِ
وقال الأصمعي : فَلَاةٌ مِذْكار : ذاتُ أهوالٍ ، وقال مَرَّةً : لا يسلكها إلا الذَّكَرُ من الرِّجال ، ويومٌ مُذَكّر إذا وُصِفَ بالشدةِ والصعوبة وكثرة القتل . وقال لبيد :
فإِن كنتِ تَنْعَيْنَ الكرامَ فأَعْوِلِي * أبا حازمٍ في كلِّ يوم مُذكَّرِ
وطريقٌ مُذْكِرٌ : مَخُوفٌ صعبٌ ، وفلاة مُذْكِرٌ : تُنبت ذكورَ البُقول ، وذُكُورُه : ما خشُنَ منه وغَلُطَ ، وأَحْرَارُ البُقُول : ما رقَّ منه وطال ، وداهيةٌ مُذكِرٌ : شديدة .
وقال الجعدي :
وداهيةٍ عمياءَ صمَّاء مُذكِرِ * تَدُرُّ بِسَمٍّ في دَمٍ يتحلَّب
ورجلٌ ذَكَر إذا كان قويّاً شجاعاً أَنِفاً أَبِيّاً ، ومَطر ذكرٌ : شديدٌ وابلٌ .
قال الفرزدق :
فَرُبَّ ربيعٍ بالبلاليقِ قد رعتْ * بِمُسْتَنِّ أَغْيَاثٍ بُعَاقٍ ذكورها
وقول ذَكَرٌ : صُلْبٌ مَتِينٌ ، وشِعْر ذكَرٌ :
فَحْلٌ .