معناه : مكذوب .
قال والعرب تقول للكذِبِ : مكذوب وللضعفِ مضعوف ، وللجَلد مجلود ، وليس له مَعْقودُ رأيٍ يريدون عَقْد رأيٍ فيجعلون المصادر في كثيرٍ من كلامهم مفعولًا .
وحكي عن أبي تَرْوَان أنه قال : إنَّ بني نُميرٍ ليس لِحِدِّهم مَكذُوَبةٌ .
وقال الأخفش : بِدَمٍ كَذِبٍ فجعل الدَّمَ كذباً لأنه كُذِبَ فيه كما قال سبحانه :
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
[ البقرة : 16 ] .
وقال أبو العباس : هو مصدر في معنى مفعول ، أراد بدمٍ مَكذُوب .
وقال الزجاج :
بِدَمٍ كَذِبٍ
أي ذي كَذبٍ ، والمعنى : مكذوبٌ فيه .
ابن الأنباريِّ في قوله تعالى :
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ
[ الأنعام : 33 ] .
قال سألَ سائل : كيفَ خَبَّرَ عنهم أنهم لا يكذِّبون النبي صلى اللَّه عليه وآله وقد كانوا يظهرون تكذيبه ويخفونه .
قال فيه ثلاثة أقوال :
أحدها :
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ
بقلوبهم بل يكذبونك بألسنتهم .
والثاني : قراءةُ نافعٍ والكسائيّ
ورُوِيت عن عليّ صلوات اللَّه عليه ( فإنهم لا يُكذِبُونَك )
بضم الياء وتسكين الكاف على معنى لا يُكْذِبُونَ الذي جئت به إنما يجحدونَ آيات اللَّه ويتعرَّضون لعقوبته ، وكان الكسائيُّ يحتجُّ لهذه القراءة بأن العرب تقول : كذَّبْتُ الرجلَ إذا نسبته إلى الكذب ، وأكذبته إذا أخْبَرْتَ أنَّ الذي يحَدِّثُ به كذب .
وقال ابن الأنباري : ويمكن أن يكونَ
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ
[ الأنعام : 33 ] أن يكونَ بمعنى لا يجدونك كذّاباً عند البحث والتَّدَبُّر والتفتيش .
والثالث : أَنهم لا يكذّبونك فيما يجدونه موافقاً في كتابهم لأن ذلك من أعظم الحجج عليهم .
وقال جل وعز : ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِّبوا ) [ يوسف : 110 ] قرأهُ أهل المدينة - وهي قراءةُ عائشة - بالتشديد وضمِّ الكاف .
رَوَى عبد الرَّزَّاق عن مَعْمَرٍ عن الزُّهرِيّ عن عُروَةَ عن عائشة أنها قالت :
اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ
مِمَّنْ كذَّبهم من قومهم أن يصدِّقوهم ، وظنت الرُّسل أن مَنْ قد آمنَ من قومهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله ، وكانت تقرؤه بالتشديد
، وهي قراءة نافع وابن كثيرٍ وأبي عمرو وابن عامرٍ ، وقرأَ عاصم وحمزة والكسائيّ
( كُذِبُوا
) بالتخفيف .
و
رَوَى حَجَّاجٌ عن ابن جُرَيْجٍ عن ابن أبي مُلَيْكة عن ابن عبّاس أنه قال :
( كُذِبُوا
)