تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
قال : والتَّفْسِيرُ : أنَّه اخْتَارَ منهم سبعين رجلًا . وإنما اسْتُجِيزَ وقوعُ الفِعْل عليهم - إذا طُرِحَتْ « مِنْ » لأنه مأخوذٌ من قولك : هؤلاء خَيْرُ القوم ، وخَيْرٌ مِنَ القَوْمِ . فلمَّا جازَتِ الإضَافَةُ مَكَانَ « مِنْ » ولم يتغَيَّرِ المعنَى استجَازُوا أَنْ يقولوا : اخْتَرْتُكُمْ رَجُلًا ، واخْتَرْتُ منكم رجلًا . وأنشد :
تَحتَ الَّتي اخْتَارَ لهُ اللَّه الشَّجَرْ
يريد : اخْتَارَ اللَّه له من الشَّجر . وقال أبو العبَّاس : إنَّما جاز هذا . . لأنَّ الاخْتِيَارَ يدلُّ على التَّبعيض . ولذلك حُذِفَتْ « مِنْ » . و في حديثٍ آخَرَ : « رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ ، فَلَمْ أَرَ مِثْلَ الْخَيْرِ والشَّرِّ » . قال شمرٌ : مَعناه - واللَّه أعلم - : لم أر مثلَ الخير والشرِّ لا يُمَيَّز بينهما فَيُبَالَغُ في طلب الجنَّة والهرَبِ من النار . وقال أبو زيد : يقال : « إنَّكَ ما وَخَيْراً » أي : إنَّكَ على خَيْرٍ . وقال الليث : الْخِيرَةُ - خفيفةٌ - : مَصْدَرُ « اخْتَارَ » خِيرَةً - مِثْلُ ارْتَابَ رِيبَةً . قال : وكل مَصْدَرٍ يكون لِ « أَفْعَلَ » ، فاسْمُ مصدره « فَعَالٌ » ، نحو أَفَاقَ يُفيقُ فَوَاقاً ، وأصَابَ يُصيبُ صَوَاباً ، وأَجَابَ يُجِيبُ جَوَاباً . أقيم الاسمُ مُقَامَ المصدر . وكذلك عذَّبَ عَذَاباً . قلتُ : قرأ القُرَّاءُ :
أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
[ الأحزاب : 36 ] بفتح الياء . ومثله : سَبْيٌ طِيَبَةٌ - إذا حَلَّ استِرْقَاقُه . ورَوَى الحرَّانِيُّ - عن ابن السكِّيت - يقال : مُحَمَّدٌ خِيرَةُ اللَّه مِنْ خَلْقِه . وتقول : « إيَّاكَ والطِّيَرَةَ » . . وسَبْيٌ طِيَبَةٌ . وقال الزَّجَّاجُ : الْخِيَرَةُ التَّخْيِيرُ . وقال الفرَّاءُ - في قول اللَّه جلّ وعزّ :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
[ القَصَص : 68 ] أي : ليس لهم أن يَخْتَارُوا على اللَّه . قال : ويقال : الخِيْرَةُ والخِيَرَةُ والطِّيْرَةُ والطِّيَرَةُ . قال : والعَرَب تقول : أعْطِني الْخَيْرَةَ منهنَّ ، والْخِيْرَةَ والْخِيَرَةَ . كل ذلك : لما تَخْتَارُهُ مِنْ رجل أو امرأة أو بَهيمةٍ - تصلح إحدى هؤلاء الثلاثة . أبو عبيدٍ - عن أبي زيد - قال : الاسْتِخَارَةُ أَن تَسْتَعْطِفَ الإنسانَ وتَدْعُوَه إليك . وأنشد :
لَعَلَّكَ إمَّا أُمُّ عَمْرٍو تَبَدَّلَتْ * سِواكَ خَلِيلًا شَاتِمِي تَسْتَخِيرُها
ويقال : اسْتَخَرْتُ فلاناً فما خَارَ لي - أي : فما عَطَفَ . والأصلُ في هذا : أنَّ الصَّائِدَ يأتي المَوْضِعَ الذي يَظُنُّ فيه ولَدَ الظَّبية ، أو البقرَة الوحِشيَّة ، فَيَخُورُ خُوَارَ الْغَزَال فتَسْتَمِعُ الأُمُّ ، فإن كان لها ولَدٌ ، ظنَّتْ أنَّ الصوتَ صوتُ ولَدِها . . فتَتْبَعُ الصوت ،