تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وذلك أن « الأصغر » و « الأكبر » يدخلهما الألف واللام . إلا أن تقول : « هو أصغر من كذا وأكبر من كذا » ، فخرج « آخَرُ وأُخْرَى » من بابه ، وأجيزَ - بغير أَلف ولامٍ وبغير الإضافة - فهو لا يَنْصَرِفُ . وكذلك كل جمع عَلَى « فُعَلَ » لا ينصرف إذا كانت وُحْدَانُهُ لا تنصرف مِثْلُ « كُبَرَ وَصُغَرَ » . وإذا كان « فُعَلُ » جمعاً ل « فُعْلَةٍ » فإِنه ينصرف . نحوُ « سُتْرَةٍ وسُتَرٍ » ، و « حُفْرَةٍ وَحُفَرٍ » . وإذا كان « فُعَلُ » اسْماً مصروفاً عن « فاعِلٍ » لم ينصرف في « المعرفة » ، وانصرف في « النَّكِرَةِ » . وإذا كان اسْماً لطائرٍ أو غيره . . فإنه ينصرف نحوُ : « سُبَدٍ ومُرَعٍ وجُرَذٍ » ، وما أَشْبَهَهَا . وقرىءَ :
( وَآخَرُ
مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ) على الواحد . وقولُهُ جلّ وعزّ :
وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
( 20 ) [ النّجْم : 20 ] : تأنيثُ الآخَرِ . ومعنى « آخَرَ » : شيءٌ غيرُ الأَوَّلِ الذي قَبْلَهُ . وأمّا « الآخِرُ » - بكسر الخاء - فهو اللَّه جلّ وعزّ
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [ الحَديد : 3 ] . و رُوِي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنّه قال - وهو يُمجِّدُ اللَّه : « أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْس قَبْلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ » . وقال اللّيْثُ : « الآخِرُ والآخِرَةُ » : نَقِيضُ « المتقَدِّمِ والمتقدِّمَةِ » . قال : والمُسْتَأخِرُ : نَقِيضُ المُسْتَقْدِم . قال : وآخِرَةُ الرَّحْلِ ، وقادِمَتُه ومُؤْخِرُ العَيْن ومُقْدِمُها . جاء في العين بالتخفيف خاصَّةً . ومُؤَخَّرُ الشيء ومُقَدَّمُه . ويقال : جاء فلان أخِيراً - أي بأَخَرَةٍ . وبِعْتُه سِلْعَةً بأَخَرَةٍ - أي : بِتَأْخِيرٍ . قال : والأُخُرُ : نقيض الْقُدُمِ ، تقول : مَضَى قُدُماً ، وتأَخَّرَ أُخُراً . ويقال : فعل اللَّه بالأَخِرِ . . لا مَرْحَباً بالأَخِرِ - مقصورٌ - أي : بالأَبعَدِ . وجاء فلانٌ في أُخْرَيَاتِ النَّاس ، وفي أُخْرَى القوم - أي : في أَوَاخِرِهمْ . وأنشد :
أَنَا الّذي وُلِدْتُ في أُخْرَى الإبِلْ
ويقال : لَقِيتُه أُخْرِيّاً - أي : آخِرِيّاً . وأخبرني المُنْذِريُّ عن الحرَّانيِّ عن ابن السكِّيت : يقال : نظر إليَّ بِمُؤْخِرِ عَيْنِه ، وضرَبَ مُؤْخَرَ رأسه - وهي آخِرَةُ الرَّحْل . ويقال : جاءنا بأخَرَةٍ ، وجاءنا أَخِيراً وأُخُراً ، وبعتُه بَيْعاً بأَخِرَةٍ وبنَظِرَةٍ . ويقالُ : شقَّ ثوبَه أُخُراً ، ومن أُخُرٍ . وقال الفرَّاءُ في قول اللَّه جلّ وعزّ :
وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ
[ آل عِمرَان : 153 ] : من العرب من يقول : في أخراتكم ، ولا يجوزُ في القِرَاءةِ .