وذلك أن « الأصغر » و « الأكبر » يدخلهما الألف واللام . إلا أن تقول : « هو أصغر من كذا وأكبر من كذا » ، فخرج « آخَرُ وأُخْرَى » من بابه ، وأجيزَ - بغير أَلف ولامٍ وبغير الإضافة - فهو لا يَنْصَرِفُ .
وكذلك كل جمع عَلَى « فُعَلَ » لا ينصرف إذا كانت وُحْدَانُهُ لا تنصرف مِثْلُ « كُبَرَ وَصُغَرَ » .
وإذا كان « فُعَلُ » جمعاً ل « فُعْلَةٍ » فإِنه ينصرف .
نحوُ « سُتْرَةٍ وسُتَرٍ » ، و « حُفْرَةٍ وَحُفَرٍ » .
وإذا كان « فُعَلُ » اسْماً مصروفاً عن « فاعِلٍ » لم ينصرف في « المعرفة » ، وانصرف في « النَّكِرَةِ » .
وإذا كان اسْماً لطائرٍ أو غيره . . فإنه ينصرف نحوُ : « سُبَدٍ ومُرَعٍ وجُرَذٍ » ، وما أَشْبَهَهَا .
وقرىءَ :
( وَآخَرُ
مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ) على الواحد .
وقولُهُ جلّ وعزّ :
وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
( 20 ) [ النّجْم : 20 ] : تأنيثُ الآخَرِ .
ومعنى « آخَرَ » : شيءٌ غيرُ الأَوَّلِ الذي قَبْلَهُ .
وأمّا « الآخِرُ » - بكسر الخاء - فهو اللَّه جلّ وعزّ
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [ الحَديد : 3 ] .
و
رُوِي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنّه قال - وهو يُمجِّدُ اللَّه : « أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْس قَبْلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ » .
وقال اللّيْثُ : « الآخِرُ والآخِرَةُ » : نَقِيضُ « المتقَدِّمِ والمتقدِّمَةِ » .
قال : والمُسْتَأخِرُ : نَقِيضُ المُسْتَقْدِم .
قال : وآخِرَةُ الرَّحْلِ ، وقادِمَتُه ومُؤْخِرُ العَيْن ومُقْدِمُها .
جاء في العين بالتخفيف خاصَّةً .
ومُؤَخَّرُ الشيء ومُقَدَّمُه .
ويقال : جاء فلان أخِيراً - أي بأَخَرَةٍ .
وبِعْتُه سِلْعَةً بأَخَرَةٍ - أي : بِتَأْخِيرٍ .
قال : والأُخُرُ : نقيض الْقُدُمِ ، تقول : مَضَى قُدُماً ، وتأَخَّرَ أُخُراً .
ويقال : فعل اللَّه بالأَخِرِ . . لا مَرْحَباً بالأَخِرِ - مقصورٌ - أي : بالأَبعَدِ .
وجاء فلانٌ في أُخْرَيَاتِ النَّاس ، وفي أُخْرَى القوم - أي : في أَوَاخِرِهمْ .
وأنشد :
أَنَا الّذي وُلِدْتُ في أُخْرَى الإبِلْ
ويقال : لَقِيتُه أُخْرِيّاً - أي : آخِرِيّاً .
وأخبرني المُنْذِريُّ عن الحرَّانيِّ عن ابن السكِّيت :
يقال : نظر إليَّ بِمُؤْخِرِ عَيْنِه ، وضرَبَ مُؤْخَرَ رأسه - وهي آخِرَةُ الرَّحْل .
ويقال : جاءنا بأخَرَةٍ ، وجاءنا أَخِيراً وأُخُراً ، وبعتُه بَيْعاً بأَخِرَةٍ وبنَظِرَةٍ .
ويقالُ : شقَّ ثوبَه أُخُراً ، ومن أُخُرٍ .
وقال الفرَّاءُ في قول اللَّه جلّ وعزّ :
وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ
[ آل عِمرَان :
153 ] : من العرب من يقول : في أخراتكم ، ولا يجوزُ في القِرَاءةِ .