قال : وعَلَى هذا الترتيب يقال : أبو بكر وعمر : خَتَنَا رسولِ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم .
قلت :
وروى حَمَّادُ بن زَيْدٍ - عن أيُّوبَ - قال : سألتُ سَعِيدَ بن جُبَيْرٍ : أينظرُ الرجُل إلى شَعَرِ خَتَنَتِهِ ؟ فقرأ هذه الآية :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ
[ النُّور : 31 ] حتى قرأ الآية ، وقال : لا أُرَاهُ فيهم ، ولا أُرَاهَا فيهنَّ .
أراد سعيد بِخَتَنتِهِ : أُمَّ امرأته .
وقال ابن المُظَفِّرِ : الْختَنَ : الصِّهْرُ . .
تقول : خَاتَنْتُ فلاناً مُخَاتَنَةً - وهو الرجل المتَزَوِّجُ في القوم .
قال : والأبَوَانِ - أيضاً - خَتَنَا ذلكَ الزَّوْجِ - والرجلُ خَتَنٌ ، والمرأة خَتَنَةٌ ، والْختَنُ :
زوجُ فتاةِ القومَ ، ومَنْ كان مِنْ قِبَله من رَجُل ، أو امرأةٍ ، فهم كلّهم أَخْتَانٌ لأهل المرأة .
وأُمُّ المرأة ، وأبوها : خَتَنَانِ للزَّوْج .
قلت : الْخُتُونَةُ : المصَاهَرَةُ ، وكذلك الخُتُونُ - بغير هاءٍ .
وأنشد الفَرَّاءُ :
رَأَيْتُ خُتُونَ العَامِ والعَامِ قَبْلَهُ * كحَائِضَةٍ يُزْنَى بِهَا غَيْرِ طَاهِرِ
أراد : رأيتُ مصاهَرَةَ العام ، والعام الذي كان قبله كامرأة حائِضٍ زُنِيَ بها .
وذلك أن هذَيْن العامَيْنِ : كانا عامَيْ جَدْبٍ ومَحْلٍ ، فكان الرجل الهَجينُ إذا كَثُر ماله يخطُبُ إلى الرجل الشريف - في حَسَبه ونَسَبه إذا قَلَّ مالُه - كَرِيمَتَهُ فيزوِّجُهُ إيَّاها ليكفِيَهُ مؤُونَتها في جُدُوبةِ السَّنة ، فيتشرَّفُ الهجِينُ بها ، لشَرَف نسبها عَلَى نسبه وتعيشُ هي بمَالِهِ ، غير أَنَّها تُورِثُ أهلَهَا العَارَ ، لأن أباها يُعَيَّر : أَنَّه زَوَّجَها رجلًا هجيناً غير صَرِيح النسب .
فكانت المصاهرةُ التي تكون في الْجُدُوبةِ « كَحَائِضَةٍ » فُجِرَ بَها فجاءَها العارُ من جهتين : إحداهما أنها أُتِيتْ حائضاً - والثانية أن الوَطْءَ كان حراماً مع حَيْضها .
والخُتُونَةُ - أيضاً تَزوُّجُ الرَّجُلِ المرأةَ . .
ومنه قول جَرِيرٍ :
وَمَا اسْتَعْهَدَ الأَقْوامُ مِنْ ذِي خُتُونَةٍ * مِنَ النَّاسِ إلَّا مِنكَ أَوْ مِنْ مُحَارِبِ
قلت : والْخُتونة تَجمَعُ المصاهرة بين الرجل والمرأة ، فأَهْلُ بيتها : أَخْتَانُ أهل بيت الزَّوْج - وأهل بيت الزوج : أخْتَانُ المرْأَةِ وأَهْلِهَا .
وروى أبو دَاوُدَ المصَاحِفِيُّ عن النَّضْر بن شميل - أَنه قال :
سُمِّيتِ المخاتَنَةً مُخَاتَنَةً - وهي المصاهرة - لالتقاء الْخِتَانَيْن منهما .
و
روى حديثاً بإسْناده عن عُيَيْنَةَ بن حِصْنٍ :
أن النبي صَلى اللّه عليه وسلم قال :
« إنّ موسى عليه السّلام أَجَرَ نفسه بِعِفَّةِ فَرْجِه ، وَشِبَعِ بطنه . فقال له خَتَنَهُ : إنّ لَكَ في غَنَمِي ما جاءت به قالِبَ لون »
. قال ابن شميل : معنى قوله : « قالِبَ لَوْن » :
عَلَى غير ألوان أمّهاتِها .
وأَراد بالْخَتَنِ ههنا أبا المرأة .
تنخ :
قال الليث : تَنوخُ : حيٌّ من اليمن .