تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
قال : ولا يكونان « خَلِيطَيْنِ » حتى يُرِيحَا ويَسْرَحَا ويَسْقِيَا معاً . وتَكُونَ فحولُهُما « مُخْتَلِطةً » ، فإذا كانا هكذا صَدَّقَا صَدَقَةَ الواحد ، بكلِّ حال . قال : وإن تفرَّقَا في مُرَاحٍ أو سَقْي أو فَحُولٍ ، فليسا « خَلِيطَينِ » ، ويُصَدَّقَانِ صَدَقَةَ الاثنين . قال ولا يكونان : « خَلِيطَيْنِ » حتَّى يَحُولَ عليهما الْحَوْلُ ، من يومِ « اخْتَلَطَا » فإذا حال عليهما حَوْلٌ من يومِ « اخْتَلَطَا » زُكِّيَا زكاةَ الواحِدِ . قُلْتُ - وشَرْحُ ذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم : أوجب على مَنْ مَلَكَ أربعينَ شاةً فحال عليها الْحَوْلُ - من يومِ ملَكهَا - شاةً . وكذلك : إذا مَلَكَ أَكْثَرَ منها إلى تمام مائة وعشرينَ - ففيها شاةٌ واحدةٌ ، فإذا زادتْ شاةٌ واحدةٌ على مائة وعشرين ففيها شَاتَانِ . ولو أنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مَلَكُوا مائةً وعشرين شاةً . . لكُلِّ واحدٍ منهم أربعُونَ شاةً ، ولم يكونوا « خُلَطَاءَ » سنةً كاملةً فعلى كلِّ واحدٍ منهم شاةٌ - فإن صاروا « خُلَطَاءَ » وجَمَعُوها على راعٍ واحدٍ سنةً كاملةً وجَبَتْ عليهم جميعاً شاةٌ واحدةٌ لأنهم يُصَدِّقُون صَدَقَة الواحد إذا اخْتَلطُوا . وكذلك إذا كانوا ثلاثة بينهم أربعُون شاةً - وهم « خُلَطَاءُ » - فإنَّ عليهم شاةً ، كأنهُ مَلَكَهَا رجلٌ واحد . فهذ تفسير « الْخُلَطَاءِ » في المواشي من الإبل والغَنَم ، والبقر . وأما تفسيرُ « الْخَلِيطَيْنِ » الذي جاء في باب « الأشْرِبَةِ » وما جاء فيهما من النَّهي عن شُرْبِهِمَا ، فهو شَرَابٌ يُتَّخَذُ من التمْرِ والبُسْرِ ، أو مِنَ العنبِ والزبيب ، أو من التمْر والعنبِ . وقَوْلُ اللَّه جلّ وعزّ :
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ
لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ ص : 24 ] . فالْخُلَطَاءُ - ههنا - : الشُّرَكاءُ ، الذين لا يتميَّز مِلْكُ كلِّ واحدٍ مِنْ مِلْكِ أَصْحابه إلا بالقسمة . وقد يكون « الْخُلَطَاءُ » - أيضاً - أن يَخْلِطوا العَيْنَ الُتمَيِّزِ بالعَيْنِ المُتَمَيِّزِ - كما فسَّر الشَّافِعِيُّ - ويكونُونَ مجتمعين كالْحِلَّةِ تشْتَمِل على عَشْرة أَبيات . . لِصَاحبِ كلِّ بيتٍ ماشيةٌ على حِدَةٍ فَيجْمعونَ مواشِيَهُم كلَّها على راعٍ واحدٍ ، يرعاها معاً ، ويُورِدُها الماءَ معاً وكلُّ واحدٍ منهم يعرفُ مَالَه بسمتِهِ ونِجَارهِ . ورَوَى أبو العباس - عن ابن الأعرابي - قال : الْخِلَاطُ أن يأتيَ الرجلُ إلى مُرَاحِ آخَرَ فيأخذَ منه جَمَلًا فَيُنْزِيَهُ على ناقَتِهِ سرّاً من صاحبهِ . قال : والْخِلَاطُ - أَيضاً : أَنْ لَا يُحسنَ الجملُ الْقُعُوَّ على طَرُوقتهِ فَيأخذَ الراعي قضيبَه ويهْدِيهُ لِلْمَأْتَى حتى يُولِجَهُ . والْخَلِيطُ : الصاحب . . والْخَلِيط : الجارُ . ويكون واحداً وجمْعاً ، ومنه قول جَرِيرٍ :
بانَ الخليطُ ولو طُووِعْتُ ما بَانَا
فهذا واحدٌ .