تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
إذا الشِّتَاءُ أَجْحَرَتْ نُجُومُه * واشْتَدَّ في غير ثَرًى أُرُومُه
والمُجْحَر : المُضْطَرّ المُلْجَأ ، وأنشد :
* . . . نحْمِي المُجْحَرِينا *
ويقال : جَحَرَ عنا خَيْرُك أي تَخَلَّف فلم يُصِبنا . وقال ابن بُزُرْج : جَحَرَت الشمس للغروب . قال : وجَحَرَت الشمسُ إذا ارتفعت فأَزا الظِّلُّ . وجَحَرَ الربيعُ إذا لم يُصِبْك مَطَرُه . والجَحْرَة : السَّنَة . و رُوِي عن عائشة أنها قالت : إذا حاضَتِ المرأة حَرُمَ الجُحْرَانِ ، هكذا رواه بعض الناس بكسر النون وذهب بمعناه إلى فَرْجِها ودُبُرها . [ وقال ] « 1 » بعضُ أهل العلم : إنما هو الجُحْرانُ بضم النون اسم للقُبُل خاصة .

حرج :

الحَرَجُ : المَأْثَم ، ورجل حَارِجٌ : آثِم ، ورجل حَرَج وحَرِج : ضَيِّقُ الصَّدْر ، وأنشد :
* لا حَرِجُ الصَدْرِ ولا عَنِيفُ *
وقَوْلُ اللَّه :
يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
[ الأنعَام : 125 ] وقد حَرِجَ صَدْرُه أي ضاق فلم يَنْشَرِح لخِير . ورجل مُتَحَرِّج : كافٌّ عن الإِثْم . وقال الفَرّاء : قرأها ابن عباس وعمر
ضَيِّقاً حَرَجاً
وقرأها النَّاس ( حَرِجاً ) ، قال : والحَرَج فيما فَسّر ابنُ عباس هو المَوْضِع الكثير الشَّجَر الذي لا تَصِلُ إليه الرّاعِيَة ، قال : وكذلك صَدْرُ الكافِرِ لا تَصِلُ إليه الحِكْمَةُ ، قال : وهو في كسره ونصبه بمنزلة الوَحَدِ والوَحِد ، والفَرَد والفَرِد ، والدَّنَفِ والدَّنِف . وقال الزّجاج : الحَرَجُ في اللُّغَة : أَضْيَق الضِّيق ، ومعناه أنه ضَيِّقٌ جِدّاً ، ومَنْ قال : رَجُل حَرَجُ الصَّدْرِ فمعناه ذُو حَرَج في صدره ، ومَنْ قال : حَرِج جَعَلَه فاعلا ، وكذلك رَجُل دَنَفٌ ذُو دَنَفٍ ودَنِفٌ نَعْتٌ . وقال أبو الهيْثم : الحِراجُ : غِياضٌ من شجر السّلَم مُلْتَفَّة ، واحدتها حَرَجَة ، والحَرَجَة من شدة التفافها لا يَقْدِرُ أَحَد أن يَنْفُذَ فيها ، وقال العَجَّاجُ :
* عايَنَ حَيّاً كالحِراج نَعَمُهُ *
وقال الليث : أَحْرَجْتُ فلاناً : صَيَّرْتُه إلى الحَرَج ، وهو الضِّيقُ ، وقال غَيْرُه : أَحْرَجْتُ فلاناً أي أَلْجَأْتُه إلى مَضِيق ، وكذلك أَجْحَرْته وأَجْرَذْتُه بمعنى واحد . وقولهم : رجل مُتَحَرِّج كقولك : رجل مُتأثِّم ومُتَحوّب ومْتَحَنِّث : يُلْقِي الحَرَجَ والإِثْمَ والحُوبَ والحِنْثَ عن نفسه ، ورجل مُتَلَوِّم إذا تَرَبَّصَ بالأمر يُرِيغُ إلْقاء المَلَامة عن نفسه ، وهذه حُروف جاءت معانيها مخالفة لألْفاظها قال ذلك أحمد بن يحيى . وقال الليث : يقال لِلْغُبارِ السّاطع المُنْضم إلى حائِط أو سَنَد قد حَرِجَ إليه وأنشد :
وغارَةٍ يَحْرَجُ القَتامُ لها * يَهْلِكُ فيها المُنَاجِدُ البَطَلُ
هامش
( 1 ) زيادة من « اللسان » ( جحر ) .