تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وقال الليث : الحُرْجوجُ : الناقة الوقَّادة القلب ، قال : والحَرَج من الإبل : التي لا تُركب ولا يَضْرِبها الفحل ليكون أسمن لها ، إنما هي مُعَدّة . قلت : والقول في الحُرْجوج والحَرَج ما قاله أبو عُبيد رواية عن أبي عمرو ، وقول الليث مدخول . وقرأ ابن عباس : « وحَرْثٌ حِرْجٌ » وقرأ الناس :
وَحَرْثٌ حِجْرٌ
[ الأنعَام : 138 ] ، حدثنا حاتم بن محبوب عن عبد الجبَّار عن سُفيان عن عمرو عن ابن عباس أنه كان يقرأ « وحَرْث حِرْجٌ » أي حرام . ثعلب عن ابن الأعرابي : الحِرْج : الودَعَة ، والحِرْجُ بمعنى الحِجْر : الحرام ، والحِرْج : ما يلقَى للكلب من صيده ، والحِرْجُ : القِلَادة لكل حيوان ، والحِرْجُ : الثياب التي تُبْسَط على حَبْل لتجِفّ وجمعُها حِراجٌ في جميعها . وحَرَّجَ فُلان على فلان إذا ضيّق عليه .

جرح :

الليث : الجَرْح : الفِعْل ، تقول : جَرَحْتُه جَرْحا ، وأنا أجْرَحه ، والجُرْح : الاسم ، والجِراحة : الواحدة من طَعْنَة أو ضَرْبة ، وقولُ النبي صلى اللّه عليه وسلم : « العجماء جَرْحُها جُبار » بفتح الجيم لا غير . وقول الليث : الجِراحة الواحدة خطأ ، ولكن يقال : جُرْح وجِراح وجِراحة ، كما يقال : حِجارة وجمالة وحِبالة لجَمْع الحَجَر والحَبْل والجمل . وقال الليث : جوارِح الإنسان : عوامِل جسده من يديه ورجليه ، واحدتها جارحة . والجوارِحُ من الطير والسِّباع : ذواتُ الصيد ، الواحدة جارحة : فالبازي جارحة ، والكلب الضَّاري جارحة : سُمِّيت جوارِح لأنها كواسِبُ أنفُسِها من قولك : جَرَحَ واجتَرَح إذا اكتسب . قال اللَّه :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا
السَّيِّئاتِ [ الجاثية : 21 ] . وأما قول اللَّه جلّ وعزّ :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ
[ المَائدة : 4 ] ففيه مَحْذوف أراد جلّ وعزّ : وأحلَّ لكم صيد ما عَلَّمْتم من الجَوارِح فحذف لأن في الكلام دليلًا عليه ، ويقال : جَرَحَ الحاكم الشاهد إذا عثَر منه على ما تسقُطُ به عدالته من كذب وغيره ، وقد استُجْرِح الشَّاهِدُ . و رُوِي عن بعض التَّابِعِين أنه قال : كثُرت هذه الأحاديثُ واسْتَجْرَحتْ أي فسدت وقَلَّ صِحاحُها . و قال عبد الملك بن مروان : وعَظْتكم فلم تزدادوا بالموعظة إلا اسْتِجْراحاً أي فساداً . وقال أبو عُبيدة : يُقال : لإناث الخَيْل جوارحُ ، واحدتُها جارحة : لأنها تُكْسِبُ أربابها نِتَاجَها . ويقال : ما له جارِحَة أي ما له أنثى ذاتُ رَحِم تحمِل ، وما له جارِحَة أي ما له كاسِب . وفلان يَجْرَحُ لعياله ويَجْتَرِح ، ويَقْرِش ويَقْتَرِش بمعنى واحد . ابن شُمَيل : جوارح المال : ما وَلَد يقال : هذه الجارية ، وهذه الفرس والنَّاقة والأتان من جوارح المال أي أنها شابَّةٌ مُقْبلة الرَّحم والشَّباب ، يُرْجَى ولَدُها .

رجح :

قال الليث : الراجِح : الوازِن . يقال :