تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فِعال المَسْكُوتُ عليه ، فقالوا : عظام وعِظَامَهُ ونِقادٌ ونِقَادَة ، وقالوا : فِحَالَة وحِبَالَة وذِكَارةٌ وذُكورَةٌ وفُحُولَةٌ وحُمُولَةٌ ، قلتُ : وهذا هو العِلّةُ التي عَلَّلَها النحويون ، فأَمّا الاستحسان الذي شَبَّهَه بالاستحسان في الفقه فإنه بَاطل . ويقال : رُمِي فلانٌ بحجر الأرض إذا رُمِي بِداهِيَة من الرجال ، ويُرْوَى عن الأحْنَفِ بن قيس أنه قال لعلي رضي الله عنه حين سَمَّى مُعاوِيَةُ أحدَ الحكمين عمرو بن العاص : إنك قد رُمِيت بحجر الأرض فاجعل معه ابن عباس فإنه لا يَعْقِد عُقْدَةً إلا حَلَّها . وقال الليث : الحِجْر : حَطِيم مكة كأنه حُجْرة مما يلي المَثْعَبَ من البيت . قال : وحِجْرٌ : موضع ثمود الذي كانوا ينزلونه . قال : وقَصَبَةُ اليمامة : حجْر بفتح الحاء . قال : والحِجْرُ : اللُّبُّ والعَقْل . قال : والحِجْرُ والحُجْرُ لغتان وهو الحَرام ، قال : وكان الرجل في الجاهلية يلقى الرجل يخافُه في الشهر الحرام فيقول : حِجْراً مَحْجُوراً أي حرامٌ مُحَرَّم عليك في هذا الشهر فلا يَنْدَاهُ منه شر ، قال : فإذا كان يوم القيامة رَأَى المشركون الملائكة فقالوا :
حِجْراً
مَحْجُوراً ، وظنوا أن ذلك ينفعهم عندهم كفعلهم في الدنيا وأنشد :
حتى دَعَوْنا بأَرْحامٍ لهم سَلَفَتْ * وقال قائِلهُم إِنِّي بحاجُور
يعني بمعاذٍ . يقال : أنا مُسْتَمْسِك بما يعيذني منك ويَحْجُرُك عني ، قال : وعلى قياسه العاثُورُ وهو المَتْلَفُ . قلت : أما ما قاله الليث في تفسير قوله جلّ وعزّ :
وَيَقُولُونَ حِجْراً
مَحْجُوراً [ الفُرقان : 22 ] إنه من قول المشركين للملائكة يوم القيامة ، فإن أهل التفسير الذين يُعتمدون مثل ابن عباس وأصحابه فَسَّروه على غير ما فَسَّرَهُ الليث ، قال ابن عباس : هذا كُلّه من قول الملائكة ، قالوا للمشركين :
حِجْراً
مَحْجُوراً أي حُجِرَتْ عليكم البشرى فلا تُبَشَّرون بخير . وأَخْبَرني المُنْذِريُّ عن اليَزِيدِيِّ قال : سمعتُ أبا حَاتِمٍ يقول في قوله :
وَيَقُولُونَ حِجْراً
. . تَم الكلام ، قال الحسن : هذا من قول المجرمين ، فقال اللَّه : مَحْجُوراً عليهم أن يُعَاذُوا وأن يُجارُوا كما كانوا يُعَاذُون في الدنيا ويُجارُون ، فحجر اللَّه ذلك عليهم يوم القيامة . قال أبو حاتم : وقال أحْمَد اللُّؤْلُؤيّ : بلغَني أَنَّ ابن عباس قال : هذا كله من قول الملائكة ، قلت : وهذا أَشْبَهُ بِنظْم القُرآن المُنَزَّل بِلِسَان العرب ، وأَحْرَى أَن يكون قولُه :
( حِجْراً
مَحْجُوراً ) كلاماً واحداً لا كَلَامَيْن مع إضمار كلام لا دليل عليه ، وروى سَلَمَة عن الفرّاء في قوله
( حِجْراً
مَحْجُوراً ) أي حَرَاماً مُحَرَّماً كما تقول : حَجَر التاجِرُ على غلامه ، وحَجَر الرجل على أَهْله . وقال أبو إسحاق في قوله :
وَيَقُولُونَ حِجْراً
مَحْجُوراً ، وقرئت ( حُجْرا مَحْجُوراً ) بضَمِّ الحاء ، والمعنى وتقول