الصِّحْنَاة ؟ فقال وهل يأكل المسلمون الصِّحْنَاة ! قال : ولم يعرفها الحَسَنُ ، لأنها فارِسِيَّة
، ولو سأله عن الصِّيرِ لأجابَه .
وقال أبو عُبَيْدة في كتاب « الخيل » : صَحْنا الأذُنَيْن من الفَرَس : مُسْتَقَرُّ داخِل الأذُنَيْن ، قال : والصَّحْنُ : جَوْفُ الحافر ، والجميع أَصْحَانٌ .
وقال الأصْمَعي : الصَّحْنُ : الرَّمْح ، يقال :
صَحَنَه برجْله إذا رَمَحَه بها ، وأنشد قولَه يصف عَيْراً وأَتَانه :
قوداءُ لا تَضَغْن أو ضَغُونُ * مُلِحَّةٌ لنَحْرِه صَحُونُ
يقول : كُلَّما دَنَا الحِمَارُ منها صَحَنَتْه أي رَمَحَتْه .
نصح :
قال الليث : فلانٌ ناصِحُ الجَيْبِ معناه ناصِحُ القلبِ ليس فيه غِشٌّ .
قال : ويقال : نَصَحْتُ فلاناً ونَصَحْتُ له نُصْحاً ونَصِيحةً ، وإنّ فلاناً لَنَاصِحُ الجيْب ، مثل قولهم : طاهر الثياب .
يريدون به ناصح الصدر .
وقال الليث : النِّصاحَةُ : السُّلُوكُ التي يُخَاطُ بهَا ، وتصغيرها نُصَيِّحَةٌ ، وقميص منصوح أي مَخِيط .
أبو عُبَيد عن أبي عَمرو قال : النِّصَاحات الجُلُودُ ، وقال فيه الأعْشى :
فَتَرَى القومَ نَشَاوَى كُلَّهُم * مِثْلَما مُدَّتْ نِصَاحَاتُ الرُّبَحْ
والرُّبَحُ ، قال بعضهم : أراد به الرُّبَع .
وقال المؤرّج : النِّصَاحَاتُ : حِبَال يُجْعَل لها حَلَق وتنصب للقُرُودِ إذا أرادوا صيدها ، يَعْمِد رجل فيجعل عِدَّةَ حِبَالٍ ، ثم يأخذ قِرْداً فيجعله في حبل منها ، والقرود تنظر إليه من فوق الجبل ، ثم يَتَنَحّى الحابِلُ فتنزل القرودُ فتدخل في تلك الحبال ، وهو ينظر إليها من حيث لا تراه ، ثم ينزل إليها فيأخذ ما نشب في الحبال ، وهو قول الأعشى :
* مِثْلَما مُدَّت نِصَاحَاتُ الرُّبَحْ *
قالت : والرُّبَحُ : القُرُودُ ، وأَصْلُه الرُّباحُ .
أبو عُبَيد عن الأصمعي وأبي زيد : نصَحْتُ القيمصَ أَنْصَحُه نَصْحاً إذا خِطْتَه ، قال :
والنِّصَاحُ : الخَيْطُ ، وبه سُمِّي الرَّجُلُ نِصَاحاً .
وقال أبو عَمْرو : المُتَنَصَّحُ : المُخَيَّطُ وقال ابن مقبل :
* غَدَاةَ الشَّمال الشُّمْرُخُ المُتَنَصَّحُ *
و
روى عن أكثم بن صَيْفي أنه قال : « إياكم وكثرة التنصح فإنه يُورِثُ التُّهمَة .
وقال الفَرَّاءُ في قول اللَّه جلّ وعزّ :
تَوْبَةً نَصُوحاً
[ التّحْريم : 8 ] قرأها أَهْلُ المدينة بفتح النون .
وذكر عن عاصم ( نُصُوحاً ) بضم النون .
قال الفرَّاء : وكان الذين قرأوا ( نُصُوحاً ) أرادوا المصدر مثل القُعود ، والذين قرأوا
( نَصُوحاً
) جعلوه من صفة التوبة ، والمعنى أن يُحَدِّثَ نفسه إذا تاب من ذلك الذنب ألَّا يعود إليه أبداً .
وسُئِل أبو عمرو عن نُصوحاً فقال :
لا أعرفه .
قال الفرّاء : قال المُفَضَّل : بات عَذُوباً