تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
قال : والإِحْصَانُ : إحْصَانُ الفَرْج وهو إعْفَافُه ، ومنه قوله :
أَحْصَنَتْ
فَرْجَها * [ الأنبيَاء : 91 ] أي أعَفَّتْه ، قلت : والأمَةُ إذا زُوِّجَت جاز أن يقال : قد أُحْصِنَتْ لأن تَزْويجها قد أَحْصَنَها وكذلك إذا أُعْتِقَت فهي مُحْصَنَة لأن عِتْقَها قد أَعَفَّها ، وكذلك إذا أَسْلَمَت فإن إسْلَامَها إِحْصَانٌ لها . ثعلب عن ابن الأعرابي قال : المِحْصَن : القُفْلُ . وخَيْلُ العرب : حُصُونُها ، وهم إلى اليوم يُسَمُّونَها حُصُوناً ذُكُورَها وإنَاثَها . وسُئِل بعضُ الحُكّام عن رَجُل جَعَل مَالًا له في الحُصُون ، فقال : اشتروا خَيْلًا واحْمِلُوا عليها في سبيل اللَّه ذَهَب إلى قَولِ الجُعْفِيّ :
ولقد عَلِمْتُ عَلَى تَوَقِّيَّ الرَّدَى * أَنَّ الحُصُونَ الخَيْلُ لا مَدَرُ القُرَى
والعرب تسمي السلاح كُلَّه حِصْنا ، وجعل سَاعِدَةُ الهُذَلِيُّ النِّصالَ أَحْصِنَةً فقال :
وأَحْصِنَةٌ ثُجْرُ الظُّبَاتِ كأنَّها * إذا لم يُغَيِّبْها الجَفِيرُ جَحِيمُ
الثُّجْرُ : العِرَاض ، ويروى : وأَحْصَنَه ثُجْرُ الظُّبَاتِ أي أَحْرَزَهُ .

صحن :

قال الليث : الصَّحْنُ : سَاحَةُ وَسَطِ الدار ، وساحة وسَط الفَلاة ونحوها من متون الأرض وسَعَة بُطُونِها ، وأنشد :
* ومَهْمَهٍ أَغْبَر ذِي صُحُونِ *
وقال أبو عمرو : الصَّحْنُ : المُسْتَوِي من الأرضِ . وقال ابن شُمَيل : الصَّحْن : صَحْن الوَادِي ، وهو سَنَده ، وفيه شيء من إشْرافٍ عن الأرضِ يُشْرِفُ الأولَ فالأوَّلَ كأنه مُسْنَدٌ إسناداً ، وصَحْنُ الجَبَل ، وصَحْنُ الأكمة مثله ، وصُحُونُ الأرضِ : دُفُوفُها وهو مُنْجَرِدٌ يَسِيلُ وإن لم يكن مُنْجَرداً فليس بِصَحْن ، وإن كان فيه شَجَرٌ فليس بِصَحْنٍ حتى يَسْتَوِي . قال : والأرضُ المُسْتَوِيَةُ أيضاً مِثلُ عَرْصَة المِرْبَد صَحْنٌ . وقال الفرّاء الصَّحْنُ والصَّرْحَةُ : ساحة الدَّار وأَوْسَعُها . عمرو عن أبيه : الصَّحْنُ : العَطِيَّةُ ، يقال : صَحَنَه ديناراً أي أَعْطاهُ . وقال أبو زيد : خَرَجَ فلان يَتَصَحَّن الناسَ أي يسأَلُهُم . وقال أبو عَمرو : الصَّحْنُ : الضَّرْبُ ، يقال : صَحَنَه عِشرين سَوْطاً أي ضَرَبه . ثعلب عن ابن الأعرابي قال : أَوَّلُ الأقداحِ الغُمَرُ ، وهو الذي لا يُرْوِي الواحد ، ثم القَعْب يُرْوِي الرَّجلَ ، ثم العُسُّ ، ثم الرِّفْد ، ثم الصَّحْنُ ، ثم التِّبْنُ ، ونحوَ ذلك قال أبو زَيْد فيما رَوَى عنه أبو عُبَيد . وقال الليث : يُقَالُ للسَّائِلِ : هو يتصحَّن الناسَ إذا سألهم في قَصْعَةٍ ونَحْوها . قال : والصِّحْنَاةُ بوزن فِعْلاة إذا ذَهَبَت عنها الهاء دخلها التنوين وتجمع على الصِّحْنَى بطرح الهاء . وقال ابن هانىء : سمعتُ أبا زَيْد يقول : الصِّحْنَاةُ : فارِسيَّة وتسميها العرب : الصِّيْر ، قال : وسأل رجل الحَسَنَ عن
تهذيب اللغة — صفحة 145 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري