والبلاغة ، ويقال أفصح الصبيُّ في منطقه إفْصَاحاً إذا فهمتَ ما يقول في أول ما يتكلم : وأفصح الأغْتَمُ إذا فهمتَ كلامه بعد غُتْمَتِه .
وقال ابن شُمَيل : هذا يومٌ فِصْحٌ كما ترى ، والفِصْحُ : الصَّحْوُ من القُرِّ إذا لم يكن فيه قُرّ فهو فِصْح وإن كان فيه غَيمٌ ومَطَرٌ وريحٌ بعد ألّا يكون فيه قُرّ ، وكذلك الفَصْيَةُ ، وهذا يوم فَصْيَةٍ كما ترى ، وقد أفْصَينَا من هذا القُرِّ أي خرجنا منه وقد أفْصى يَومنا .
وأفْصَى القُرُّ إذا ذهب قاله ابن شُمَيْل .
صحف :
قال الليث : الصُّحُفُ : جماعةُ الصَّحِيفة ، وهذا من « النوادر » ، وهو أن تجْمَع فَعِيلَة على فُعُل ، قال : ومثله سفينة وسُفُن ، وكان قياسُهما صحائفُ وسَفائن ، قال : وقول اللَّه جلّ وعزّ :
صُحُفِ
إِبْراهِيمَ وَمُوسى [ الأعلى : 19 ] يعني الكتب التي أنزلت عليهما ، قال : وصحيفةُ الوَجْه :
بَشَرَةُ جِلده . وأنشد :
* إذا بَدَا من وجهك الصَّحِيفُ *
قال : وإنما سُمِّي المُصْحَفُ مُصْحَفاً لأنه أُصْحِفَ أي جعل جامعاً للصُّحُف المكتوبة بين الدَّفَّتَيْن .
وقال الفرّاء : يقال : مُصحفٌ ومِصْحَف ، كما يقال : مُطرَفٌ ومِطرَفٌ قال : وقوله :
مُصحف من أُصْحِفَ أي جُمِعت فيه الصُّحُف ، قال : وأُطرِف : جُعل في طرَفيْه العَلَمان ، قال : فاستثقلت العربُ الضمة في حروف فكسرت الميم ، وأصلها الضم ، فمن ضَمّ جاء به على أصله ، ومن كسره فلاستثقاله الضمة ، وكذلك قالوا في المُغزَل مِغْزَلًا ، والأصلُ مُغْزَل من أُغْزِل أي أُدِير .
وقال أبو زيد : تميم تقول : المِغْزَلُ والمِطْرَفُ والمِصحف ، وقيس تقول :
المُطرَف والمُغْزَل والمُصحَف .
وقال الليث : الصَّحْفة : شبه قَصْعة مُسْلَنْطِحَة عريضة وجَمْعُها صِحَاف .
وأنشد :
والمَكَاكِيك والصِّحَاف من الفِ * ضةِ والضامِزاتُ تحت الرِّحَالِ
وقال اللَّه جلّ وعزّ :
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ
مِنْ ذَهَبٍ [ الزّخرُف : 71 ] .
أبو عُبَيد عن الكِسائي : أعظَمُ القِصَاع الجَفْنة ، ثم القَصْعةُ تليها تُشْبع العَشَرَة ، ثم الصَّحْفَة تشبع الخمسة ونحوهم ، ثم المِئكَلَة تُشْبع الرجلين والثلاثة ، ثم الصُّحَيْفة تُشْبعُ الرجل .
قال الليث : والذي يَرْوِي الخطأ على قراءة الصُّحُف هو المُصَحِّف والصَّحَفِيُّ .
صفح :
قال الليث : الصَّفْحُ : الْجَنب ، وصفْحا كلِّ شيءٍ جانباه ، قال : وصَفْحَتا السَّيْف :
وجهاه . وصفْحةُ الرجل : عُرْضُ وجهه ، وسَيفٌ مُصْفَحٌ : عريض ، والصَّدْر المُصفَح كذلك ، وأنشد للأعشَى :
أَ لسنا نحن أكرَمَ إن نُسِبنا * وأَضرَبَ بالمُهَنَّدَةِ الصِّفاح
يعني العِراض ، وأنشد :
وصدرِي مُصْفَحٌ للموت نَهْدٌ * إذا ضاقَتْ عن الموْتِ الصُّدُور