فاسحَقوني ثم ذَرُّوني في الرِّيح ، لعلِّي أَضِلُّ اللَّه »
. قال أبو عُبَيد : الحُمَمُ : الفحم . الواحدة حُمَمةٌ وبها سُمِّى الرِّجُل حُمَمة .
وقال طَرَفَة :
أشَجَاكَ الرَّبْعُ أَمْ قِدَمُهْ * أَمْ رَمادٌ دَارس حُمَمُهْ
وقال الليث : الحُمَمُ : المنايا ، واحدُها حُمّةٌ .
ويقال : عَجِلت بنا حُمّة الفراق وحُمَّةُ الموت ، وفلانٌ حُمَّةُ نفسي وحُبَّة نفْسي .
ثعلبٌ عن ابن الأعرابيِّ : يقال : لِسَمِّ العقرب الحُمَّةُ والحُمَةُ ، وغيره لا يُجيز التشديد ، يجعل أَصلَه حُمْوَةً .
وقال الليث : الحَممُ : مصدر الأحَمِّ والحميم الْحُمُّ وهو الأسود من كل شيء ، والاسم الحُمَّةُ . يقال : به حُمَّةٌ شديدةٌ ، وأنشد :
* وقاتمٍ أحمرَ فيه حُمّةٌ *
وقال الأعشى :
فأما إذا ركبوا لِلصَّبَاح * فأَوْجُهُهُمْ مِن صدَى البَيْضِ حُمُّ
وقال النابغة :
* أَحْوَى أَحَمِّ المُقْلَتَيْنِ مُقَلَّدِ *
وقال أبو إسحاق في قول اللَّه جلّ وعزّ :
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ
[ الواقِعَة : 43 ] . قال :
اليَحْمُومُ : الشديد السواد . وقيل : إنه الدُّخَانُ الشديد السواد . وقيل :
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ
أي من نار يعذَّبون بها ، ودليل هذا القول قول اللَّه جلّ وعزّ :
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ
[ الزُّمَر : 16 ] إلا أنه موصوفٌ في هذا الموضع بشدة السواد .
وقيل : اليَحْمُومُ : سُرادق أهل النار .
وقال الليث : اليَحْمُومُ : الفرس .
قلت : اليحمومُ : اسم فرس كان للنعمان بن المُنذر سُمِّي يَحموماً لشدة سواده .
وقد ذكره الأعْشَى فقال :
ويأمر لليحموم كلَّ عَشيَّةٍ * بِقَتٍّ وتعليقٍ فقد كاد يَسْنق
وهو يفعولٌ من الأحَمِّ الأسود .
وقال أبو عُبَيد : اليحمومُ : الأسودُ من كلِّ شيء .
و
في حديث عبد الرحمن بن عوف أنه طلَّقَ امرأته ومتَّعها بخادمٍ سوداءَ حَمَّمها إياها .
قال أبو عُبَيد : معنى حَمَّمها إياها أي مَتَّعها بها بعد الطلاق . وكانت العرب تُسَميها التحميم . وأنشد :
أنت الذي وهبْتَ زيداً بعد ما * هَمَمتُ بالعجوز أن تُحَمُّمَا
هذا رجل وُلد له ابن سُمّاه زيداً بعد ما كان هَمَّ بتطليق أُمِّه .
وقال أبو عُبَيدٍ : قال الأصمعيّ : التّحميم في ثلاثة أشياء هذا أحدها .
ويُقال . حَمَّمَ الفرْخُ إذا نبت ريشُه .
قال : وحَمَّمت وجه الرجل إذا سَوَّدته بالحُمم ، وحَمَّمَ رأسُه بعد الحلْق إذا اسود .
و
في حديث أَنَس : أنه كان إذا حَمَّم رأسُه