ويقال : هل تسع هذا أي هل تطيقه ، وقال اللَّه جلّ وعزّ :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
[ الذّاريَات : 47 ] قال أبو إسحاق يقول : جعلنا بينها وبين الأرض سعة ، جعل أوسع بمعنى وسّع . والسعة أصلها وِسْعة فحذفت الواو .
ويقال : ليسعك بيتك معناه القرار فيه ، وفي « النوادر » : اللَّهم سَعْ عليه أي وسِّع عليه .
قال ابن الأنباري : الواسع من أسماء اللَّه :
الكَثير العطايا الذي يسع لما يُسأل . وهذا قول أبي عبيدة . ويقال الواسع : المحيط بكل شيء من قولهم :
وَسِعَ
كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أي أحاط . وقال :
* أعطيهم الجهد منى بَلْه ما أسع *
معناه : فدع ما أحيط به وأقدر عليه .
والمعنى أعطيهم ، لا أجده إلا بجهد فدع ما أحيط به .
سيع :
الليث : السَّيَاع بالجصّ والطين والقِير .
يقال : سيّعت به تسييعاً ؛ أي طليت به طَلْياً رفيقاً ، قال القَطاميّ :
فلما أن جرى سِمَنٌ عليها * كما بطَّنت بالفدن السَّياعا
قال يجوز السَّياع والسَّياع . قلت : معناه كما بطنت الفدن بالسياع فقلَب .
ثعلب عن ابن الأعرابي قال : السَّياع الطين .
وقال الليث المِسْيَعة : خشبة مملّسة يطيَّن بها والفعل منه سيّعته تسييعاً أيْ طينته تطييناً ، وقال رؤبة :
* من شِلّها ماء السراب لأسيعا *
قال يصفه بالرقّة . وقال الليث : قال بعضهم : السَّياع أيضاً : شجر اللُبان وهو من شجر العضاه له ثمرة كهيئة الفُستق .
قال ولثاهُ مثل الكُنْدُر إذا جَمَد .
باب العين والزاي
ع ز [ وا ي ء ] عزا ( عزو ) ، عوز ، زوع ، وزع ، وعز ، زعا .
عزا ( عزو ) :
أبو عبيد وغيره : عزوته إلى أبيه ، أعزوه وأَعزِيه عَزْواً إذا نسبته .
ويقال : إلى من تَعْزِي هذا الحديث ؟ أي إلى من تَنْميه .
ورُوي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من تعزّى بعَزَاء الجاهلية فأعِضوه بهن أبيه ولا تكْنُوا »
. قال أبو عبيد : قال الكسائي : قوله تعزَّى يعني انتسب وانتمى كقولك : يالفلان ويا لبني فلان ، وقال الراعي :
فلما التقت فرساننا ورجالهم * دَعَوا يا لكلبٍ واعتزينا لعامر
وقال بشر بن أبي خازم :
نعلو القوانس بالسيوف ونعتزي * والخيلُ مُشْعَرة النحور من الدم
وقال إن جريح حدث عطاء بحديث فقيل له : إلى من تَعزيه ؟ أي إلى من تَسنده .
وأما
الحديث الآخر : « من لم يتعز بعزاء اللَّه فليس منّا »
فإن له وجهين : أحدهما ألا يتعزَّى بعزاء الجاهلية ودعوى القبائل ولكن يقول يا للمسلمين فتكون دعوة المسلمين واحدة غير منهي عنها .