شيئين : أحدهما العَيَس ، والآخر من العَوْس وهو السياسة ، فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها . فأمّا اسم نبيّ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم فمعدول عن أيسُوع كذا يقول أهل السريانية .
أبو عبيد عن الكسائي : إذا نسبت إلى عيسى وموسى وما أشبههما مما فيه الياء زائدة قلت موسِيٌّ وعيسيٌّ بكسر السين وتشديد الياء .
وقال أبو عبيدة أعْيَس الزرعُ إعياساً إذا لم يكن فيه رَطْب ، وأَخْلس إذا كان فيه رطب ويابس ، ورجل أعيس الشعر : أبيضه .
وَسْم أعيس : أبيض .
قال شمر : تسمّى الريح الجنوب النُعامَى بلغة هذيل ، وهي الأَزْيب أيضاً . قال بعضهم : نسميها مِسْعاً . وقال بعض أهل الحجاز : يُسْع بالياء مضمومة . وأما اسم النبي فهو الْيَسع . وقرىء : اللَّيْسع .
وسع :
الواسع من صفات اللَّه تعالى : الذي وسع رزقُه جميعَ خلقه ، ووسعت رحمتُه كلّ شيء ويقال : إنه ليسعني ما وسعك ، ورجل مُوسِع وهو الملئ ، والوُسْع :
الجِدّة وقدرة ذات اليد . وأوسع الرجلُ إذا كثر ماله . قال اللَّه جلّ وعزّ :
عَلَى الْمُوسِعِ
قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ [ البَقَرَة : 236 ] ويقال : إنه لفي سعة من عيشه . ووسّعت البيت وغيره فاتّسع واستوسع ، وفرس وَسَاعٌ إذا كان جواداً ذا سعة في خَطْوه وذَرْعه .
وقد وسُع وَسَاعة ، ووَسِع ماء لبني سعد .
ويقال : ما أسع ذاك أي ما أطيقه .
ولا يسعني هذا الأمر مثله .
ويروى عن عمر أنه كان يقول : اللهم لو أستطيع أن أسع الناس لوسعتهم اللَّهم إني لا أحلّ لَهم أشعارهم ولا أبشارهم ، من ظلمه أميره فلا إمرة عليه دوني .
معنى قوله : أن أسع الناس أي أطيقهم ، يقال : هذا الكيل يسعه ثلاثة أمناء هذا الوعاء يسع عشرين كيلًا ، وهذا الوعاء يسع عشرون كَيْلًا على مثال قولك : أنا أسع هذا الأمر وهذا الأمر يسعني . والأصل في هذا أن تدخل فيه في وعلى واللام ؛ لأن قولك : هذا الوعاء يسع عشرين كيلًا معناه : يسع لعشرين كيلًا أي يتَّسع لذلك ، ومثله هذا الخُفّ يسع برجلي أي يسع لرجلي ويسع على رجلي أي يتّسع لها وعليها ، وتقول هذا الوعاء يسعه عشرون كيلًا معناه يسع فيه عشرون كيلًا أي يتَّسع فيه عشرون كيلًا ، والأصل في هذه المسألة أن يكون بصفة ، غير أنهم ينزعون الصفات من أشياء كثيرة حتى يتّصل الفعل إلى ما يليه ويفضي إليه كأنه مفعول به ، كقولك كلتك واستحيتك ومكَّنتك أي كلت لك واستحيت لك ومكَّنت لك . ويقال :
وسعت رحمة الله كل شيء ولكل شيء .
وقال
وَسِعَ
كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [ البقرة : 255 ] أي اتسع لها .
وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إنكم لا تَسَعون الناس بأموالكم فليسعهم منك بَسَطُ الوجه » .
قال أبو إسحاق في قوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ
عَلِيمٌ [ البَقَرَة : 115 ] يقول :
أينما تولوا فاقصدوا وجه الله بتيممكم القبلة
إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ
عَلِيمٌ يدلّ على أنه توسعة على الناس في شيء رخّص لهم .