تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وقال الليث : حَدّ كل شيء طَرَف شَباتِه ، كحد السنان وحدّ السيف ، وَهو ما دَقّ من شَفْرته ، ويقال حَدَّ السيف واحتدّ فهو حاد حديد ، وأحددته . واستحدّ الرجلُ ، واحتد الرجل حدّة فهو حديد . قلت : والمسموع في حِدّة الرجل وطيشِه : احتدّ ، ولم أسمع فيه استحدّ إنما يقال استحد واستعان إذا حَلَق عانته . وحدود اللَّه : هي الأشياء التي بَيّن تحريمها وتحليلها ، وأمر ألا يُتعدّى شيء منها ، فيُجاوَز إلى غير ما أمر فيها أو نهى عنه منها . والحَدّ حَدّ الزاني وحدّ القاذف ونحوه مما يقام على من أتى الزِّنَى أو القذف أو تعاطى السرقة . قلت فحدود اللَّه ضربان ؛ ضرب منها حدود حدّها للناس في مطاعمهم ومشاربهم ومناكحهم وغيرها ، وأمر بالانتهاء عما نهى عنه منها ونهى عن تعدّيها . والضرب الثاني عقوبات جُعلت لمن رَكب ما نهي عنه ، كحدّ السارق - وهو قطع يمينه في ربع دينار فصاعداً - ، وكحدّ الزاني البكر ، وهو جلد مائة وتغريب عام ، وحدُّ المحصَن إذا زَنَى الرجم . وحدّ القاذف ثمانون جلدة . سميت حدوداً لأنها تَحُد أي تمنع من إتيان ما جُعلت عقوبات فيها . وسميت الأولى حدوداً لأنها نهايات نهى اللَّه عن تعدّيها . وقال الليث : الحَدّ الصرف عن الشيء من الخير والشرّ . وتقول للرامي : اللهم أحدده أي لا توفّقه للإصابة . وتقول : حَدَدت فلاناً عن الشرّ أيْ منعته . ومنه قول النابغة :
إلا سليمان إذ قال الإله له * قم للبريّة فاحدُدها عن الفَنَد
وقال الليث وغيره : الحُدّ : الرجل المحدود عن الخير . قلت : المحدود المحروم . ولم أسمع فيه رجل حُدٌّ لغير الليث . وهو مثل قولهم رجل جُدّ إذا كان مجدوداً . وقال الليث : حدّ الخمر والشراب صلابته وقال الأعشى :
وكأس كعين الديك باشرت حَدّها * بفتيان صدق والنواقيس تُضرب
قال والحدّ بأس الرجل ونفاذه في نجدته ، يقال : إنه لذو حدّ . وقال العجاج :
* أم كيف حدَّ مُضَر القِطْيَمُ *
والحديد معروف ، وصانعه الحدّاد . ويقال : ضربه بحديدة في يده . عمرو عن أبيه قال : الحَدَّة : الغضبة . وقال أبو زيد : تحدَّد بهم أي تحرش بهم . وقال الليث : أحدَّت المرأة على زوجها فهي مُحِدّ ، وحَدَّت على زوجها ، وهو تسلُّبها على زوجها . و في الحديث : « لا يحل لأحد أن يُحِدَّ على ميت أكثر من ثلاثة أيام ، إلا المرأة على زوجها ، فإنها تُحد أربعة أشهر وعشراً » . وقال أبو عبيد : إحداد المرأة على زوجها