تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
يَعْزُبُ
عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ [ سبإ : 3 ] معناه لا يغيب عن علمه شيء . وفيه لغتان : عَزَبَ يَعْزُبُ ويَعْزِبُ إذا غاب . ورجلٌ عَزَبٌ لا أهل له . أبو عبيد عن الفرّاء : امرأة عَزَبَة : لا زوج لها . وقال الكسائي مثله . وقال ابن بُزُرْج - فيما قرأت له بخطّ أبي الهيثم - : رجلٌ عَزَبٌ ، ورجلان عَزَبان ، وقومٌ أعزابٌ ، وامرأةٌ عَزَبة ونسوةٌ عَزَبَاتٌ ونساءٌ عُزَّابٌ : لا أزواج لهنّ ، وإن كان معهنّ أولادهنّ . وقال النضر : قال المنتجِع : يقال امرأة عَزَبٌ بغير هاء . قال ولا تقل : امرأة عَزَبَة . وأنشد في صفة امرأة جعلها عَزَباً بغير هاء :
إذا العَزَبُ الهوجاء بالعطر نَافَحَتْ * بَدَتْ شمس دَجْنٍ طلَّةً لم تَعَطّر
أبو حاتم عن الأصمعي : رجلٌ عَزَبٌ ، ولم يَدْرِ كيف يقال للمرأة . قال أبو حاتم : ويقال للمرأة أيضاً عَزَبُ . وأنشد :
يا من يَدُلُّ عَزَباً على عَزَبْ * على ابنة الحُمَارِس الشيخ الأزَبْ
قال : ولا يقال رجل أعزب . وأجاز غيره : رجل أعزب . ويقال : إنه لعَزَب لَزَب وإنها لعَزَبة لَزَبة . ويقال عَزَبَ يَعْزُبُ وتعزَّب بعد التأهّل . وقالوا : رجلٌ عَزَبٌ للذي يَعْزُب في الأرض . وقال الليث : المِعْزَابة : الذي طالت عُزُوبته ، حتى ما له في الأهل من حاجة . قال وليس في الصفات مِفعالة غير هذه الكلمة . قلت : قال الفرّاء : ما كان من مفعال كان مؤنَّثه بغير هاء ، لأنه انعدل عن النعوت انعدالًا أشدّ من انعدال صَبُور وشَكُور وما أشبههما ممّا لا يؤنَّث ، ولأنه شُبِّه بالمصادر ، لدخول الهاء فيه . يقال امرأة مِحْماق ومِذْكار ومِعْطار . قال : وقد قيل رجل مجذامة إذا كان قاطعاً للأمور جاء على غير قياس . وإنما زادوا فيه الهاء لأن العرب تُدخل الهاء في المذكَّر على جهتين : إحداهما المدح والأخرى الذمّ إذا بولغ في الوصف . قلت والمِعزبة دخلتها الهاء للمبالغة أيضاً . وهو عندي : الرجل الذي يُكْثِر النهوض في ماله العزِيبِ يتتبَّعُ مساقط الغيث وأُنُف الكلأ . وهو مدح بالغٌ على هذا المعنى . قال الليث : ويقال أعْزَبَ عن فلان حِلْمُه يَعْزُب عُزُوباً ، وأعزب اللَّه حِلْمه أي أذهبه اللَّه وأنشد :
وأعزبتَ حلمي بعد ما كان أعْزَبَا
قلت : جعل أعزب لازماً وواقعاً . ومثله أملق الرجل إذا أعدم ، وأملق مالَه الحوادثُ . وقال الليث : العَازِبُ من الكلأ : البعيدُ المُطْلِب . وأنشد :
وعَازِبٍ نَوّر في خلائه
قال : وأعزب القوم : أصابوا عازِباً من الكلأ . قلت : وعَزَبَ الرجل بإبله إذا رعاها بعيداً من الدار التي حلّ بها الحيُّ لا يأوي إليهم . وهو مِعْزَابٌ ومِعْزابَةٌ وكلّ منفرد عَزَبٌ . ومُعَزِّبَةُ الرجل : امرأة يأوي إليها فتقوم بإصلاح طعامه وحِفظ أداته . ويقال ما لفلانٍ مُعَزِّبَة تُقَعّدُه . وقال أبو سعيد الضرير : ليس لفلان امرأة تُعَزِّبه أي تُذْهِبُ عُزْبته بالنكاح ، مثل قولك : هي تمرِّضه أي تقوم عليه في مَرَضه . وفي « نوادر الأعراب » : فلان يعزّب فلاناً ويُرَبِّض فلاناً ويَرْبِضه : يكون له مثل الخازن . والعَزِيبُ :