تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
علوت بالمُزْعِف المأثورِ هامتَه * فما استجاب لداعيه وقد سَمِعَا
ثعلب عن ابن الأعرابي قال : الزُّعُوف : المَهَالك . عمرو عن أبيه قال : من أسماء الحيّة المِزعافة والمِزعامة .

فزع :

قال اللَّه تعالى :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ
عَنْ قُلُوبِهِمْ [ سبإ : 23 ] اتّفق أهل التفسير وأهلُ اللغة أن معنى قوله
فُزِّعَ
عَنْ قُلُوبِهِمْ : كُشِف الفزع عن قلوبهم ، وتأويل الآية أنّ ملائكة سماء الدنيا كان عهدُهم قد طال بنزول الوَحْي من السماوات العُلا ، فلمَّا نزل جبريل بالوحي على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أوّلَ ما بُعث نبيًّا ظنّت الملائكة الذين في السماء الدنيا أن جبريل نزل لقيام الساعة ، ففزِعوا له ، فلمَّا تقرَّر عندهم أنه نزل لغير ذلك كُشِف الفَزَع عن قلوبهم فأقبلوا على جبريل ومن معه من الملائكة ، و
قالُوا
لهم
ما ذا قالَ رَبُّكُمْ ؟ . قالُوا
قال اللَّه
الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
. والذين
فُزِّعَ
عَنْ قُلُوبِهِمْ ههنا ملائكة السماء الدنيا . وقيل : إن ملائكة كلّ سماء فَزِعوا لنزول جبريل عليه السّلام ومن معه من الملائكة ، فقال كل فريق منهم لهم :
ما ذا قالَ رَبُّكُمْ
؟ وقال الفرّاء : المُفَزَّعُ يكون جَبَاناً ، ويكون شُجَاعاً ، فمن جعله مفعولًا به قال : بمثله تَنْزِل الأفزاع . ومن جعله جَبَاناً جعله يَفْزَع من كل شيء . قال : وهذا مثل قولهم للرجل : إنه لمُغَلَّبٌ ، وهو غالبٌ ، ومُغَلَّبٌ وهو مغلوب . قلت : ويقال : فَزَّعْتُ الرجل وأفزعته إذا رَوَّعته . وقال الليث : الفَزَع : الغَرَق . وقد فَزعَ يَفْزَع فَزَعاً فهو فَزعٌ . وفلان لنا مَفْزَعٌ . وامرأةٌ لنا مَفْزَع . معناه : إذا دَهِمنا أمر فَزِعنا إليه أي لجأنا إليه واستغثنا به . وقد يقال : فلان مَفْزَعة بالهاء يستوي فيه التذكير والتأنيث إذا كان يُفْزَع منه . ورجلٌ فَزَّاعة : يُفَزِّع الناسَ كثيراً . قلت : والعرب تجعل الفَزع فَرَقاً ، وتجعله إغاثةً للفَزِع المروَّع ، وتجعله استغاثة . فأمّا الفَزع بمعنى الاستغاثة فإنه جاء في حديث يرويه ثابت عن أنسٍ : أنه فَزِع أهل المدينة ليلًا ، فركب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فَرَساً لأبي طلحة عُرْياً ، فلمَّا رجع قال : « لن تُراعوا ، لن تُراعوا ، إني وجدته بَحْراً » . معنى قوله فزِع أهل المدينة أي استَصْرخوا ، وظنّوا أن عدوًّا أحاط بهم ، فلمَّا قال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « لن تُرَاعوا » سَكَن ما بهم من الفَزَع . وأما الحُجّة في الفزع أنه بمعنى الإصراخ والإغاثة فقول كَلْحَبة اليربوعي حيث يقول :
فقلت لكأسٍ ألجميها فإنما * حَلَلْنا الكَثِيب من زَرُودَ لنفزَعَا
معناه : لنغيث ونُصْرِخ مَن استغاث بنا . وقال بعضهم : أفزعت الرجل إذا رَوّعته ، وأفزعته أي أغَثْته . وهذه الألفاظ كلّها صحيحة ، ومعانيها عن العرب محفوظة . ويقال : فَزِعْتُ إلى فلان إذا لجأت إليه ، وهو مَفْزَع لمن فزِع إليه أي مَلْجأ لمن التجأ إليه . باب العين والزاي مع الباء

[ ع ز ب ]

عزب ، زعب ، زبع ، بزع : مستعملة .

عزب :

قال اللَّه جلّ وعزّ :
عالِمِ الْغَيْبِ لا