تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ويقال بعَّج المطر تبعيجاً في الأرض ، إذا اشتدَّ وقعُه حتَّى فَحَص الحجارة . قال : ورجلٌ بَعِجٌ كأنه مبعوجٌ البطن من ضعف مَشيِه . قال : ويقولون بَعَجه حبُّ فلانٌ ، إذا اشتدَّ وجدُه وحَزِن له . قلت : لَعَجَه حبُّه أصوبُ من بعجه ، لأنّ البعج الشقُّ . يقال بعجَ بطنه بالسكّين ، إذا شقَّه وخضخضَه فيه . وقال الهذلي :
كأنَّ ظُباتِها عُقُرٌ بَعيجُ
شبّه ظُباتِ النصال بنار جمرٍ سُخِيَ فظهرت حُمرتُه . و في الحديث : « إذا رأيت مكّة قد بُعِجَتْ كظائمَ ، وساوَى بناؤها رؤوسَ الجبال ، فاعلمْ أنّ الأمر قد أظَلَّك » . بُعِجَتْ أي شُقَّتْ وفتح كظائمُها بعضُها في بعض واستُخرِج عيونها . والبواعج : أماكن في الرمل تَسترِقّ ، فإِذا نبتَ فيها النصيُّ كان أرقَّ له وأطيب . وقال الشاعر يصف فرساً :
فإذا له بالصَّيف ظِلٌّ باردٌ * ونصِيُّ باعجَةٍ ومَحضٌ مُنْقَعُ
قوله « مُنْقَع » ، أي أُديمَ له اللبنُ المحض يسقاه . من نقع الشيءُ إذا دام . وباعجَة : اسم موضع . باب العين والجيم مع الميم

[ ع ج م ]

عمج ، عجم ، جمع ، جعم ، مجع ، معج : مستعملات .

عجم :

قال اللَّه جلّ وعزّ :
لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ
وَعَرَبِيٌّ [ فُصّلَت : 44 ] . قال الفراء : قرىء ( أأعْجَميٌّ وعربيٌّ ) بالاستفهام ، وجاء في التفسير : أيكونُ هذا الرسول عربيّاً والكتابُ أعجَميٌّ . قلت : ومعناه أن اللَّه قال : ولو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا هلّا فصّلت آياته عربيَّةَ مفصَّلَةَ الآي . كأنّ التَّفصيل للسان العرب ، ثم ابتدأ فقال :
أَعْجَمِيٌّ
وَعَرَبِيٌّ ؟ حكايةً عنهم ، كأنهم يعجبون فيقولون كتاب أعجميٌّ ونبيٌّ عربي ، كيف يكون هذا ؟ فكان أشدَّ لتكذيبهم . وقال الفراء : وقراءة الحسن بغير استفهام ، كأنّه جعله من قبل الكفرة . والأعجم والأعجمي : الذي لا يُفصِح وإن كانَ عربيَّ النَّسب . والعَجَميّ : الذي نسبته إلى العجم وإن كان يفصح . وقال أبو إسحاق : يُقرأ
( ءَ أَعْجَمِيٌّ
) بهمزتين ، ويقرأ ( أعْجميٌّ ) بهمزة واحدة بعدها همزة خفيفة تشبه الألف ، ولا يجوز أن تكون ألفاً خالصةً لأن بعدها عيناً وهي ساكنة . ويقرأ : ( أَعَجميٌّ ) بهمزة واحدة والعين مفتوحة . قال : وقرأ الحسن : ( أَعْجَميٌّ وعربيٌّ ) بهمزة واحدة وسكون العين . قال : وجاء في التفسير أن المعنى لو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا هلّا بُيِّنت آياته أقرآن أعجميٌّ ونبيٌّ عربيّ . ومن قرأ
( ءَ أَعْجَمِيٌّ
) بهمزة وألف فإنه منسوب إلى اللِّسان الأعجميّ . تقول : هذا رجلٌ أعجميٌّ ، إذا كان لا يُفصح ، كان من العجم أو من العرب . ورجُلٌ عَجَميٌّ ، إذا كان من الأعاجم ، فصيحاً كان أو غير فصيح . قال : والأجود
تهذيب اللغة — صفحة 249 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري