تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
العامّ ، والقُصريّ : الخاصّ . والعِمامة من لباس الرأس معروفة ، وجمعها العمائم . وقد تعممّها الرجل واعتمّ بها . وإنه لحسَن العِمَّة . وقال ذو الرمة :
واعتمَّ بالزَّبد الجَعْد الخراطيمُ
والعرب تقول للرجل إذا سُوِّد : قد عُمِّم . وذلك أنَّ العمائم تيجانُ العرب . وكانوا إذا سوّدوا رجلًا عمَّموه عمامةً حمراء . ومنه قول الشاعر :
رأيتُك هرَّيتَ العمامةَ بعدما * رأيتكَ دهراً فاصعاً لم تعصَّبِ
وكانت الفرسُ إذا ملّكت رجلًا توّجوه ، فكانوا يقولون للملك مَتوّج . وقال أبو عبيدة : فرسٌ معمَّم ، إذا انحدرَ بياض ناصيته إلى منبتها ، وما حولها من الرأس والناصية معمَّم أيضاً . قال : ومن شيات الخيل : أدرعُ معمَّم ، وهو الذي يكون بياضُه في هامته دون عنقه . والعرب تقول رجلٌ مُعَمٌّ مُخْوَلٌ ، إذا كان كريم الأعمام والأخوال ، ومنه قول امرئ القيس :
بجيدِ مُعَمٍّ في العشيرة مُخْوَلِ
وقال الليث : يقال فيه مُعِمٌّ مُخْوِل أيضاً . قلت : ولم أسمعه لغيره ، ولكن يقال رجل مِعَمٌّ مِلَمٌّ ، إذا كان يعمُّ الناسَ فضلُه ومعروفُه ويَلُمّهم ، أي يجمعهم ويصلح أمورَهم . وقال الليث : العامّة : عيدانٌ يُشَدُّ بعضُها إلى بعض ويُعبَر عليها . قلت : خفّف ابنُ الأعرابي الميم من العامَة بمعنى المِعْبَر ، وجعله مثل هامة الرأس وقامَة العَلَق ، في حروفٍ مخفّفة الميم ، وهو الصواب . وقوله اللَّه عزّ وجلّ :
عَمَّ يَتَساءَلُونَ
[ النّبَإِ : 1 ] أصله عن ما يتساءلون ، فأدغمت النون من عن في الميم من ما وشُدِّدتَا ميماً ، وحذفت الألف فرقاً بين الاستفهام والخبر في هذا الباب . والخبرُ كقولك : عما أمرتك به ، المعنى عن الذي أمرتك به . وأما قول ذي الرّمّة :
بَراهنّ عما هنّ إما بَوادىءٌ * لحاجٍ وإما راجعاتٌ عوائدُ
فإن الفراء قال : ما صلة ، والعين مبدلة من ألف أنْ . المعنى براهنّ يعني الركاب أنْ هن إمّا بَوادىءُ لحاجة في سفر مبتدأ ، وإما أن عُدْن راجعات من السفر ، وهي لغة تميم ، يقولون عن هُنّ . وأما قول الآخر يخاطب امرأة اسمها عَمَّى :
فقِعدَكِ عَمَّى اللَّه هلَّا نعيتِهِ * إلى أهل حيٍّ بالقنافذ أوردوا
فإنّ عَمَّى اسم امرأة ، أراد يا عَمَّى . وقِعدَكِ واللَّه يمينان . وقال المسيّب بن علَس يصف ناقة :
ولها إذا لحِقتْ ثمائلها * جَوزٌ أعمُّ ومِشفَرٌ خَفِقُ
قال أبو عمرو : الجَوز الأعمّ : الغليظ التامّ . والجوز : الوسط . قال : ومِشفَرٌ خَفِق : أهدَلُ ، فهو يضطرب إذا عَدَتْ .
تهذيب اللغة — صفحة 89 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري