فأما البُرْطُلّة فكلام نبطيّ ليس من كلام العرب .
قال أبو حاتم : قال الأصمعي : « بَرْ » ابن ، والنَّبَط يجعلون الظاء طاء فكأنهم أرادوا ابن الظلّ ، ألا تراهم يقولون الناطور وإنما هو الناظور .
و
الطِّربال
: قطعة من جبل أو حائط يستطيل في السماء ويميل .
و
في الحديث : « كان النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم إذا مرّ بطِربال مائل أسرع المشي » « 1 »
، والجمع طَرابيل . ورجل مطربِل ، إذا كان يسحب ذيولَه ويتمطّى في مشيه .
[ برطم ]
وبرطمَ الرجلُ برطمةً ، إذا قطّب وتغضّب . قال الراجز « 2 » :
مُبَرْطِمٌ بَرْطَمَةَ الغضبانِ * بشَفَةٍ ليست على الأسنانِ
فأما
المُبيطِر
: فمُفيعِل ، الميم زائدة ، وقد مرّ « 3 » .
و
عَبْقَر
: اسم أرض من أراضي الجنّ ، زعموا . قال الشاعر ( كامل ) :
وكأنهم في البَيض جِنَّةُ عَبْقَرِ
قال أبو بكر : ومن شأنهم إذا استحسنوا شيئاً أو عجبوا من شدّته ومضائه نسبوه إلى عبقر فقالوا : ثياب عبقريّة ، وهو الفرش المرقوم لمّا أن أعجبهم حسنُه نسبوه إلى عبقر .
وفي الحديث : « فلم أر عبقرياً يَفري فَرِيَّه »
؛ قال أبو بكر : كذا جاء في الحديث بتشديد الياء وإن كان الفَرْيُ المصدر بتخفيف الياء « 4 » .
وقالوا : ظلمٌ عبقريّ ، إذا كان شديداً فاحشاً . قال رجل من أهل الرِّدَّة ( رجز ) « 5 » :
إنّا أتانا خبرٌ بُجْرِيُّ * ظلمٌ لَعَمْرُ اللَّه عبقريُّ
قالت قريشٌ كلُّنا نبيُّ
وفي التنزيل :
وَعَبْقَرِيٍّ
حِسانٍ « 6 » ، خوطبوا بما عرفوا .
ومن قرأ عَباقريّ « 7 » فقد أخطأ لأن الجمع لا يُنسب إليه إذا كان على هذا الوزن ، لا يقولون : مَهالبيّ ولا مَسامعيّ ولا جَعافريّ .
قال الشاعر ( رمل ) « 8 » :
بين تِبْراكٍ فشَسَّيْ عَبَقُرّ
أراد عَبْقَر فلم يمكنه الشعر فغيّر البناء .
و
العقرب
: معروفة .
والعقرب : نجم من نجوم السماء . وفي سجعهم : « إذا طلعتِ العقربُ جَمَسَ المِذْنَب » .
ويقال : عقربتُ الشيءَ ، إذا لويته . قال الشاعر ( طويل ) :
وجاءوا يجُرّون الحديد المعقرَبا
يريد الدروع لأن حَلَقَها ملويّة .
والعُقْرُبان « 9 » : دُوَيْبّة كثيرة القوائم ، وهي التي تسمّيها العامّة دَخّال الأُذُن . قال الشاعر ( وافر ) « 10 » :
تَبيت تُدهدىء « 11 » القرآنَ حولي * كأنّكَ عند رأسي عُقْرُبانُ
والعَقْرَبة : حديدة نحو الكُلّاب تعلَّق بالسَّرج والرَّحل .
و
البُرْقُع
: خُريقة تُثقب في موضع العينين منها وتلبسها نساء الأعراب ؛ ويسمّى البُرْقُع أيضاً بُرْقوعاً في بعض اللغات . قال أبو النجم ( رجز ) « 12 » :
من كل عجزاءَ سَقوطِ البُرْقُعِ * بلهاءَ لم تُحفظ ولم تضيَّعِ
أراد : لجمالها لا تستر وجهها .
هامش
( 1 ) سيرد أيضاً ص 1175 و 1203 .
( 2 ) المخصَّص 1 / 141 ، واللسان والتاج ( برطم ) . والبيتان في ص 1210 أيضاً ؛ وفيه وفي المصادر :« . . . على أسنان » .( 3 ) ص 315 .
( 4 ) في هامش ل : « الفَرِيّ : العجب ، وهو من قوله :لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّاوقد قالوا : جاء يفري الفَرِيّ ، أي بالعجب ، وعليه الحديث .
( 5 ) سبق إنشاد الرجز ص 267 .
( 6 ) الرحمن : 76 . وانظر : البحر المحيط 8 / 199 .
( 7 ) في هامش ل : « ق س : قال أبو سعيد : المنكر من هذه القراءة أنه لم يصرف ، وليس بجمع يمتنع من الصرف ، لأن الجمع الممتنع من الصرف يكون بعد ألفه حرف مشدّد أو حرفان أو ثلاثة أحرف ، وهذا بعد ألفه أربعة أحرف فصار بمنزلة المنسوب ، والمنسوب مصروف كقولك ثوب معافريّ ورجل مدائنيّ فاعرفه » . وفي البحر المحيط 8 / 199 : « فأما منع الصرف من عباقريّ . . .
فإن لم يكن بمجاورتها ، وإلّا فلا يكون يمنع التصرف من ياءي النسب وجه إلا في ضرورة الشعر » ؛ يعني بالمجاورة قراءة متّكئين على رفارف خضر بدلًا منرَفْرَفٍ.
( 8 ) هو المرّار بن منقذ ، كما سبق ص 123 و 325 . وصدره :* هل عرفتَ الدارَ أم أنكرتَها *( 9 ) في القاموس : والعُقْرُبان بالضمّ ويشدَّد .
( 10 ) اللسان والتاج ( دهدأ ) . وسيرد أيضاً ص 1236 .
( 11 ) ط : « تدهده » .
( 12 ) شروح سقط الزند 929 ، والسِّمط 684 ، والمقاييس ( عجز ) 4 / 233 ، واللسان ( بله ) . وفي السِّمط :من كل بيضاء . . . .