[ وأنْحَرُ للشَّرْب الكرام مطيَّتي ] * وأَصْدَعُ بين القَيْنَتَيْن رِدائيا
ثم كثر ذلك حتى صار كل منفطر منصدعاً .
قال حسّان ( كامل ) « 1 » :
وأمانةُ المُرّيّ حيث لقيتَها * مثلُ الزجاجة صَدْعُها لا يُجْبَرُ
يقوله حسّان بن ثابت بأمر النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم .
والصَّديع : الصبح . وانصدع الصبح ، إذا انشقّ عنه الليل .
قال الشاعر ( وافر ) « 2 » :
به السِّرحانُ مفترشاً يديه * كأن بياض لَبَّتِه الصَّديعُ
السِّرحان ها هنا : الأسد بلغته لأن الذئاب لا بياض فيها ، والسِّرحان بلغة أهل نجد : الذئب .
وصَدَعَ الرجلُ بالأمر ، إذا أوضحه .
والصُّداع : ما يعتري الرأس من الوجع .
وتصدَّعت الأرضُ عن النبت ، إذا تشقَّقت ؛ هكذا فسّره أبو عبيدة في قوله جلّ وعزّ :
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ . وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ
« 3 » .
والصبح الصادع : المُشرق .
والظبي الصَّدَع : الضَّرْبُ اللحمِ بين السمين والمهزول .
قال الراجز « 4 » :
أَخُبُّ فيها وأَضَعْ * كأنني شاةٌ صَدَعْ
يعني تيساً من الظِّباء .
والصَّدَع : الفتيّ من الإبل ، وكذلك الرجل الشاب .
والمَصادع : طرق سهلة في غِلَظ من الأرض ، واحدها مَصْدَع .
والمَصادع : المَشاقص .
وربما قالوا : خطيب مِصْدَع ، كما قالوا : مِصْلَق ، إذا كان ذا بيان .
وتصدَّع « 5 » القوم ، إذا تفرّقوا . قال الشاعر ( طويل ) :
أَ عاذِلَ ما لي لا أرى الحَيَّ ودَّعوا * وباتوا على نيّاتهم وتصدَّعوا
صعد
والصُّعَد « 6 » من قولهم : تنفّس صُعَداً ، فإذا قالوا : الصُّعَداء فهو ممدود .
وتصاعدني الأمرُ ، إذا اشتدّ عليّ .
وفي الحديث : « ما تصعّدتني خُطبةٌ مثل خُطبة النِّكاح »
، أي ما صعبت عليّ .
ومنه تصاعُد النَّفَسِ ، إذا صعب مخرجُه « 7 » .
وأكَمَة صَعود ، إذا اشتدّ صعودها على الراقي ؛ وأَكَمَة ذات صُعَداء ، إذا كانت كذلك . قال الشاعر ( وافر ) « 8 » :
وإن سيادة « 9 » الأقوام فاعلمْ * لها صُعَداءُ مَطْلِعُها طويلُ
ويقولون : ما زلنا في صَعود وهَبوط ، إذا كانوا في أمر شديد .
والصُّعود : ضد الهبوط .
والصَّعيد من الأرض : التراب الذي لا يخالطه رمل ولا سَبَخ ؛ هكذا قال أبو عبيدة ، وقال غيره : بل الصعيد : الظاهر من الأرض ؛ وكذلك فُسِّر في التنزيل « 10 » ، واللَّه أعلم .
والصَّعْدَة : القناة . وقال بعض أهل اللغة : هي القناة التي تنبت مستوية ولم تَحْتَجْ أن تقوَّم ، والجمع صِعاد . قال الشاعر ( كامل ) :
يا قومِ إنّي لو خشيتُ مجمِّعاً * رَوَّيْتُ منه صَعْدتي وسِناني
وبنات صَعْدَة : اسم يختصّ به حمير الوحش .
هامش
( 1 ) ديوانه 363 ، والاشتقاق 288 ؛ وفيهما :. . . لم يُجبَرِ ،والمقطوعة على الراء المكسورة . وفي الديوان :. . . حيث لقيته؛ وفي الاشتقاق :. . . ما استرعيتَه .( 2 ) هو عمرو بن معديكرب ، كما سبق ص 512 .
( 3 ) الطارق : 11 - 12 . وفي مجاز القرآن 2 / 294 : «وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ: يصدع بالنبات » .
( 4 ) الرجز لدريد بن الصمَّة في ديوانه 93 ، والسيرة 2 / 493 ، والشعر الشعراء 636 ، والأغاني 9 / 15 ، وحواشي شرح المرزوقي 812 ، والخزانة 4 / 447 . وقبل البيتين :* يا ليتني فيها جَذَع *وفي الديوان والمصادر :كأنها شاةٌ . . . .( 5 ) من هنا إلى آخر البيت : ليس في ل .
( 6 ) كذا بضم الصاد وفتح العين في ل .
( 7 ) قارن البيان والتبيين 1 / 117 و 134 .
( 8 ) هو الأعلم الهذلي في ديوان الهذليين 2 / 87 . وانظر : البيان والتبيين 1 / 275 و 2 / 352 و 4 / 218 ، وعيون الأخبار 1 / 226 ، وشرح المرزوقي 252 ، واللسان ( صعد ) .
( 9 ) كتب فوقه في ل : « سياسة » ؛ وكذا روايته في ط .
( 10 ) النساء : 43 ، والمائدة : 6 ، والكهف : 8 و 40 . وفي مجاز القرآن 1 / 155 :
« أي تعمّدوا صعيداً ، أي وجه الأرض » ، وفي 1 / 393 : «صَعِيداً *: أي مستوياً ، وجه الأرض » ، وفي 1 / 403 : « الصعيد وجه الأرض » .