كأسُ عزيزٍ من الأعناب عتَّقها * لبعض أربابها حانيّةٌ حُومُ
أراد حَوْما ، والحَوْم : مصدر حام يحوم حَوْما وحِياما وحَوَمانا وحُؤوما . وحامَ الطائر في الهواء يحوم حَوْما وحِياما ، إذا دار كالجَوَلان . وحام البعير حول الحوض أو البئر يحوم حَوْما وحَوَمانا وحُؤوما وحِياما .
وحَوْمَة الحرب : موضع الوقيعة .
وحَوْمَة القوم : مجتمعهم .
والحَوْمانة : أرض صلبة فيها غِلَظ ، والجمع حَوامين .
وحم
والوَحَم : شهوة الحُبلى الشيءَ تولع به ؛ وَحِمَتْ تَوْحَم وَحَما . قال العجّاج ( رجز ) « 1 » :
أيّامَ سلمى عامَ سلمى وَحَمي
ورواه أيضا :
أزمانَ ليلى عامَ ليلى وَحَمي
أي شهوتي التي أولع بها .
وامرأة وَحْمَى - مقصور - من نسوةٍ وِحامٍ ووَحامَى .
ومن أمثالهم : « وَحْمَى ولا حَبَلَ » « 2 » .
محو
والمَحْو من قولهم : محوتُ الشيءَ أمحوه مَحْوا ، إذا طمسته . وكل شيء طمسته فقد محوته . وبه سُمِّيت الشَّمال مَحْوَة ، معرفة غير مصروفة ولا تدخلها الألف واللام لأنها تمحو السَّحاب ؛ هكذا قال أبو زيد ، وقال قوم : بل تمحو الآثار .
قال الراجز - أنشده أبو حاتم عن أبي زيد « 3 » :
قد بَكَرَتْ مَحْوَةُ بالعَجاجِ * فدَمَّرت بقيَّة الرَّجَاجِ
الرَّجَاج : الهَزْلَى من الماشية ، الإبل والغنم ، واحدتها رَجَاجة . وأنشد ( رجز ) « 4 » :
فَهُمْ رَجاجٌ وعلى رَجَاجِ * يمشين أفواجا إلى أفواجِ
ح م ه
حمو
الحُمَة ، مخفَّفة : حرارة السمّ ؛ هكذا يقول الأصمعي ، وليست كما تسمّي العامة حُمَةَ العقرب إبرتها . وسألت أبا حاتم عن الحُمَة فقال : سألت الأصمعي عن ذلك فقال : هي فَوْعَة السَّم ، أي حرارته وفورته ؛ هذا لفظه . قال أبو بكر :
ويقال أيضا : فَوْعَة الطيب : حِدّته .
حمم
والحَمّة : معروفة ، وقد استقصينا هذا الباب في الثنائي « 5 » .
ح م ي
ميح
المَيْح : مصدر ماح يميح مَيْحا ، إذا انحدر في الرّكِيّ فملأ الدلو ، فهو مائح . قال الراجز « 6 » :
امتَحَضا وسقَّياني ضَيْحا * وقد كَفَيْتُ صاحبيَّ المَيْحا
وقال آخر ( رجز ) « 7 » :
يا أيُّها المائحُ دَلوي دُونكا * إنّي رأيتُ الناسَ يَحْمَدونكا
[ يُثْنون خيرا ويُمَجِّدونكا ]
ومِحْتُ الرجلَ أَميحه مَيْحا ، إذا أعطيته . وكان في تلبية بعض أحياء العرب في الجاهلية : « اللهمَّ إنّا أتيناك للمِياحة لا للرَّقاحة » ؛ الرَّقاحة من ترقيح المال وهو إصلاحه ، أي أتيناك نمتاح ممّا لديك ولا نرقِّح عيشنا ، أي لا نصلحه .
وقد سمّت العرب مَيّاحا .
وقد ماحَ العودُ يَميح مَيْحا ، إذا مال ، فهو مَيّاح ، وكذلك السّكران إذا تمايل . قال الشاعر - امرؤ القيس ( طويل ) « 8 » ؛
يغرِّد بالأسحار في كل سُدْفَةٍ * تَغَرُّدَ مَيّاح النَّدامى المطرِّبِ
هامش
( 1 ) ديوانه 291 ، والمقاييس ( زمن ) 3 / 22 و ( وحم ) 6 / 93 ، واللسان ( وحم ) .
وفي الموضع الثاني من المقاييس :أيّام ليلى . . . .( 2 ) المستقصى 2 / 374 .
( 3 ) أنشدهما أبو زيد ولم ينسبهما في نوادره 405 مع آخرَيْن ، ونسبهما ابن منظور في ( رجج ) إلى القُلاخ بن حَزْن . وهما بدون نسبة في إصلاح المنطق 336 ، والكامل 3 / 58 ، والأزمنة والأمكنة 2 / 343 ، واللسان ( رجج ) .
( 4 ) سبق إنشادهما ص 489 ؛ وانظر أيضا ما سيأتي ص 1063 .
( 5 ) ص 102 .
( 6 ) سبق إنشادهما ص 547 ؛ وفيه : وسقياني ، بالتخفيف .
( 7 ) السيرة 2 / 311 ، ومعاني القرآن للفرّاء 1 / 260 و 323 ، وأمالي الزجّاجي 237 ، وأمالي القالي 2 / 244 ، وشرح المرزوقي 532 ، والأزمنة والأمكنة 2 / 159 ، وأسرار العربية 165 ، والإنصاف 228 ، وشرح المفصَّل 1 / 117 ، ومغني اللبيب 609 و 618 ، وشرح شذور الذهب 407 ، والمقاصد النحوية 4 / 311 ، والهمع 2 / 105 ، والخزانة 3 / 15 ؛ ومن المعجمات : المقاييس ( ميح ) 5 / 287 ، والصحاح واللسان ( ميح ) . والأول من شواهد النحويين على تقديم معمول « دونك » عليها ، وفيه خلاف ( انظر الإنصاف 228 وما بعدها ) .
( 8 ) سبق إنشاده ص 315 .