تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
شئ وحصول شئ ، وأما المستقر فلا انفعال به . وذلك في الأمزجة الموافقة والرديئة معا ، فإن الأمزجة الرديئة إذا استقرت وأبطلت الأمزجة الأصلية حتى صارت هذه الرديئة كأنها أصلية لم يحس بها ، ولذلك لا تحس بحرارة الدق وإن كانت أقوى من حرارة الغب . وأما إن كانت الأصلية موجودة بعد وهذه الطارئة مضادة لها أحس بها ، وهذا يسمى سوء المزاج المختلف ، وهذا المستقر يسمى سوء المزاج المتفق ، فالألم والراحة من الألم أيضا من المحسوسات اللمسية . ويفارق اللمس في « 1 » هذا المعنى سائر الحواس ، وذلك لأن الحواس
هامش
( 1 ) - قوله : ويفارق اللمس ، أقول : اللمس لانغماره في الطبيعة كان ادراكه في منغمره وكذا الذوق والشم . فهذه الثلاثة احكام الطبيعة غالبة عليها فلا يتحقق ادراكها الا بمماسة محسوساتها الخارجية اعني بها المحسوس بالعرض فتلتذ وتألم كل واحدة منها من محسوساتها القريبة اعني بها الذاتية في موطنها ومنغمرها . بخلاف البصر والسمع فانّ لهما شأنا من التفوق والاستعلاء على الطبيعة فلالذة ولا ألم لهما من محسوساتهما المبصرة والمسموعة . بل النفس تلتذ وتتالم من داخل . فان قلت : ان النفس مطلقا مدركة لان تلك القوى كلها فروعها فلافرق من هذه الحيثية بين تلك الثلاثة وبين هاتين . قلت : لا مشاحة في ذلك وانما الكلام في ان اللمس الذي من فروع النفس انما هو مدرك في موطنه وإنما يلتذ أو يالم من ملموسه في موطنه ومنغمره من حيث إنه ملموسه وكذا الذوق والشم . بخلاف البصر والسمع فإنهما لا يلتذان ولا يتألمان من مدركاتهما من حيث إنها مبصرة أو مسموعة وانما ذلك الالتذاذ والتألم للنفس من داخل لا في موطنهما . فان اصابتهما لذة أو ألم فإنما تلك الإصابة من حيث اللمس الساري فيهما كسائر اللوامس . وبالجملة اللمس منغمر في الطبيعة وان كان في الرتبة فوقها . يعنى ان الطبيعة إذا صوعدت صارت لمسا واللمس إذا صوعد صار ذوقا وهكذا الذوق إذا صوعد صار شمّا ، والشم سمعا والسمع بصرا والبصر خيالا والخيال عقلا وان للنفس في كل واحدة
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 99 | أبو علي سينا