ولا يتألم ، بل النفس تتألم من ذلك وتلتذ من داخل . وكذلك الحال في الأذن ، فإن تألمت الأذن من صوت شديد والعين من لون مفرط كالضوء فليس تألم من حيث تسمع أو تبصر ، بل من حيث تلمس ، لأنه يحدث فيه ألم لمسي ، وكذلك تحدث فيه « 1 » بزوال ذلك لذة لمسية . وأما الشم والذوق فتتألمان وتلتذان إذا تكيفتا بكيفية منافرة أو ملائمة . وأما اللمس فإنه قد يتألم بالكيفيية الملموسة ويلتذ بها ، وقد يتألم ويلتذ بغير توسط كيفية هي المحسوس الأول ، بل بتفرق الاتصال والتئامه .
ومن الخواص التي للمس أن الآلة الطبيعية التي يحس بها وهي لحم عصبى أو لحم وعصب تحس بالمماسة ، وإن لم يكن متوسط « 2 » البتة ، فإنه لا محالة يستحيل عن المماسات ذوات الكيفيات ؛ وإذا استحال عنها أحس ، ولا كذلك حال كل حاسة مع محسوسها . وليس يجب أن يظن أن الحساس هو العصب فقط ، فإن العصب بالحقيقة هو مؤد للحس اللمسي إلى عضو غيره وهو اللحم . ولو كان الحساس نفس العصب فقط ، لكان الحساس في جلد الإنسان ولحمه شيئا منتشرا كالليف ، وكان حسه ليس بجميع « 3 » أجزائه ، بل أجزاء ليفية فيه ، بل العصب الذي لحس « 4 » اللمس مؤد وقابل معا . والعصبة المجوفة مؤدية للبصر لكنها غير
هامش
( 1 ) - لأنه يحدث فيها ألم لمسي وكذلك تحدث فيها ( كما في المطبوعة بمصر ) . ومخطوطاتنا موافقة للمتن اى يحدث في كل واحد منهما . . . .
( 2 ) - بتوسط . كما في عدة نسخ .
( 3 ) - ليس لجميع اجزائه نسخة . قال الهروي في بحر الجواهر : ليف بالكسر : پوست درخت خرما . ودر طب عبارتست از ريشهاى پى ورباط . وفيه أيضا : البردية هي الرطوبة الجليدية .
( 4 ) - الذي يحس اللمس . كما في عدة نسخ .