تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الأخرى : منها ما لا لذة لها في محسوسها ولا ألم . ومنها ما يلتذ ويألم بتوسط أحد المحسوسات . فأما التي لا لذة فيها فمثل البصر لا يلتذ بالألوان
هامش
- منها حكما بحسبها . ولكل واحدة منها بحسب انغمارها في الطبيعة وانقهارها عليها حكما آخر وان كان حكمها حكمها فافهم . ثم إن لصدر المتألهين كلاما في المقام في الاشراق السادس من الشاهد الأول من المشهد الثالث من الشواهد الربوبية ( ص 133 ط 1 - 191 ط 2 ) قال : « حكمة عرشية : ومما ذكره الشيخ في القانون : ان هاتين القوتين [ السمع والبصر ] لا لذة لهما في محسوسيها ولا ألم بخلاف البواقي . فعجزت عن دركه شرّاح القانون واعترضوا عليه وطال الكلام بينهم جرحا وتعديلا ولم يأتوا عن آخرهم بشئ يطمئن به القلب . وفيما قسم لنا من الملكوت ان الحيوان بما هو حيوان تتقوم مادة حياته من الكيفيات الملموسة وهذه أولى مرتبة الحيوانية التي لا يخلو منها حيوان . كما لا يخلو حيوان من قوة اللمس لانّ المدرك من كل شئ والشاعر من كل حىّ قوة من باب ما يدركه وآلة من جنس ما يشعر به ويحضر عنده إذ به يخرج من القوة إلى الفعل فالملايم والمنافر للحيوان بما هو حيوان ولأدنى الحيوانات أولا وبالذات انّما هما من مدركات قوة اللمس لأنها يتقوم بها بدنه . ثم مدركات الذائقة في الحيوانات المرتفعة درجتها قليلا عن أدنى المراتب فيفتقر إلى أغذية مخصوصة وإلى قوة من شأنها تمييز النافع عن الضار فيما يتغذى ويزداد به بدنه من المذوقات وتالي الكيفيتين في الملايمة والمنافرة مدركات الشامة حيث يتغذى بها لطائف الأعضاء كالأرواح البخارية . واما مدركات السامعة والباصرة فليس للحيوان بما هو حيوان إليها حاجة قريبة لانّ بدنه ليس مركبا من الأصوات ولا من الأضواء ولا الألوان ولا شك في أن الآلات الحساسة جسم حيواني واللذة هي ادراك الملايم والملايم للجسد الحيواني اما الملموس أو المذوق أو المشموم لا الأصوات والأنوار بل هي ملايمة للنفس التي هي من عالم النور كما سيجئ وقس عليها حال الألم . ومما يؤكد ما ذكرنا ان جنس الحيوان مدة مديدة في الموضع المظلم الخالي عن الصوت لا يوجب موته بخلاف حبسه عن الملموس لحظة وعن المطعوم ايّاما قلائل والشم ضرب من الطعم قد يصير بدلا منه في بعض الحيوان أحيانا وفي الجنّ دائما » . انتهى كلامه .