قابلة ، إنما القابل ما إليه تؤدى وهو البردية أو ما هو مستول « 1 » عليه وهو الروح .
فبين إذن أن من طباع اللحم أن يقبل الحس ، فإن كان يحتاج أن يقبله من مكان آخر ومن قوة عضو آخر توسط بينهما العصب . وأما إن كان المبدأ موجودا فيه فهو حساس بنفسه وإن كان لحما ، وذلك كالقلب . وإن انتشر في جوهر القلب ليف عصبى « 2 » ، فلا يبعد أن يكون ليلتقط عنه الحس ويؤديه إلى أصل واحد يتأدى عنه إلى الدماغ ، وعن الدماغ إلى أعضاء أخرى ، كما سيتضح بعد . وكالحال في الكبد من جهة انبثاث عروق ليفية فيه لتقبل عنه وتؤدى إلى غيره ، ويجوز أن يكون انبثاث الليف فيه ليقوى قوامه ويشتد لحمه ، وسنشرح هذه الأحوال في مواضع آخر مستقبلة .
ومن خواص اللمس أن جميع الجلد الذي يطيف بالبدن حساس باللمس ولم يفرد له جزء منه . وذلك لأن هذا الحس لما كان طليعة تراعى الواردات على البدن التي تعظم مفسدتها إن تمكنت من أي عضو وردت عليه ، وجب أن يجعل جميع البدن حساسا باللمس ؛ ولأن الحواس الأخرى قد تتأدى إليها الأشياء من غير مماسة ومن بعيد ، فيكفي أن تكون
هامش
( 1 ) - مشتمل ، نسخة .
( 2 ) - قال في الفصل الأول من التعليم الخامس من كليات القانون ص 46 و 47 من الطبع الناصري وص 16 من الطبع الرحلى : قال كبير الفلاسفة : العضو المعطى الغير القابل هو القلب وهو الأصل الأول لكل قوة وهو يعطى لساير الأعضاء القوى التي بها تغذو والتي بها تحس والتي بها تدرك وتحرك . قال الآملى في شرحه : وانما قيد الأصل بالأول لان الدماغ أصل ثان وكذا الكبد في اعطائهما قوة الحس والحركة والتغذية بعد قبولهما من القلب .