يعتد بها . وأما المربية فإنها تزيد في الطول أكثرا كثيرا مما تزيد في العرض ، والزيادة في الطول أصعب من الزيادة في العرض ، وذلك لأن الزيادة في الطول يحتاج فيها إلى تنفيذ الغذاء في الأعضاء الصلبة من العظام والعصب تنفيذا في أجزائها طولا لتنميها وتبعد بين أطرافها . والزيادة في العرض قد تغنى فيها تربية اللحم وتغذية العظم أيضا عرضا من غير حاجة إلى تنفيذ شئ كثير فيه وتحريكه . وربما كانت أعضاء هي في أول النشوء صغيرة وأعضاء هي في أول النشوء كبيرة ، ثم يحتاج في آخر النشوء أن يصير ما هو أصغر أكبر وما هو أكبر أصغر ؛ فلو كان التدبير إلى الغاذية لكان يستمر ذلك على نسبة واحدة . فالقوة الغاذية « 1 » من حيث هي غاذية تأتى بالغذاء وتقتضى إلصاقه بالبدن على النحو المستوى أو القريب من المستوى ، وعلى الوجه الذي في الطبع « 2 » أن تفعله عند الإسمان .
وأما النامية فتوغر « 3 » إلى الغاذية بأن تقسم ذلك الغذاء وتنفذه إلى حيث تقتضى التربية خلافا لمقتضى الغاذية ، والغاذية تخدمها في ذلك « 4 » ، لأن الغاذية لا محالة هي الملصقة ؛ لكنها تكون متصرفة تحت تصريف القوة المربية . والقوة المربية إنما تنحو نحو تمام النشوء .
هامش
( 1 ) - قال الرازي في المباحث المشرقية : « الاجزاء الزائدة من الغذاء في النمو تنفذ في جواهر الأعضاء فلاجرم تمدها وتزيد في جوهرها واما في السمن فإنها لا تنفذ في جواهر الأعضاء بل كانّها تلتصق بها . » المباحث المشرقية ج 2 ، ص 272 .
( 2 ) - في طبعه ، نسخة .
( 3 ) - أو غره إلى كذا أي ألجأه إليه .
( 4 ) - والغاذية تخدم القوة المربية ، نسخة .