الفصل الأول في تحقيق القوى المنسوبة إلى النفس النباتية
فلنبدأ بتعريف حال القوى المذكورة قوة قوة ، ولنعرّفها من جهة أفعالها . وأول ذلك أفعال القوى النباتية ، وأولها حال التغذية . فنقول :
قد علمت فيما سلف نسبة الغذاء إلى المغتذى وحد كل واحد منهما وخاصيته . فنقول الآن : إن الغذاء ليس إنما يستحيل دائما إلى طبيعة المتغذّى دفعة ، بل أولا يستحيل استحالة مّا عن كيفيته ويستعدّ للاستحالة إلى جوهر المغتذى ، فتفعل فيه قوة من خدم القوة الغاذية وهي الهاضمة ، وهي التي تذيب الغذاء في الحيوان وتعده للنفوذ المستوى ، ثم إن القوة الغاذية تحيله في الحيوان الدموي أول الإحالة إلى الدم والأخلاط التي منها قوام البدن على ما بينا في مواضع أخرى . وكل عضو فإنه يختص بقوة غاذية تكون فيه وتحيل الغذاء إلى مشابهته الخاصة فتلصقه به .
فالقوة الغاذية تورد البدل ، أي بدل ما يتحلل وتشبه وتلصق . فانّه وإن كان الغذاء أكثر منافعه أنه يقوم بدل ما يتحلل ، فإنه ليست الحاجة إلى الغذاء لذلك فقط ، بل قد تحتاج إليه الطبيعة في أول الأمر للتربية ، وإن كان بعد ذلك إنما يحتاج إلى وضعه موضع المتحلل فقط . فالقوة