الغاذية من قوى النفس النباتية تفعل في جميع مدة بقاء الشخص وهي ما دامت موجودة تفعل أفاعيلها وجد النبات والحيوان باقيين ، وان بطلت لم يوجد النبات والحيوان باقيين . وليس كذلك حال سائر القوى النباتية « 1 » .
والنامية تفعل في أول كون الحيوان فعلا ليس هو التغذية فقط ، وذلك لأن غاية التغذية ما « 2 » حدّدناه ، وأما هذه القوة فإنها توزّع الغذاء على خلاف مقتضى القوة الغاذية ، وذلك لأن الذي للقوة الغاذية لذاتها أن تؤتى كل عضو من الغذاء بقدر عظمه وصغره وتلصق به من الغذاء بمقداره الذي له على السواء .
وأما القوة النامية فإنها تسلب جانبا من البدن من الغذاء ما يحتاج إليه لزيادة في جهة أخرى فتلصقه بتلك الجهة لتزيد تلك الجهة فوق زيادة جهة أخرى مستخدمة للغاذية في جميع ذلك . ولو كان الأمر إلى الغاذية لسوّت بينهما أو لفضّلت الجهة التي نقصتها النامية . مثال ذلك أن الغاذية إذا انفردت وقوى فعلها وكان ما يورد أكثر مما يتحلل فإنها تزيد في عرض الأعضاء وعمقها زيادة ظاهرة بالتسمين « 3 » ، ولا تزيد في الطول زيادة
هامش
( 1 ) - يتم فعل الغاذية بأمور ثلاثة : الأول تحصيل الخلط الذي هو بالقوة القريبة من الفعل شبيهة بالعضو . الثاني الالزاق وهو ان يلصق ذلك الحاصل بالعضو ويجعله جزءا منه بالفعل . الثالث ان يجعله بعد الالصاق شبيها به من كل جهة حتى في قوامه ولونه .
شرح المواقف ج 7 ص 179 .
( 2 ) - في تعليقة نسخة : من ايراد البدل والتشبه والالصاق .
( 3 ) - والسمن قد يكون بعد كمال النشوء أيضا وان السمن لا يكون الا في قطرين ومن أنه مخصوص باللحم وما في حكمه دون الأعضاء الأصلية كالعظم ونظائره . شرح المواقف ج 7 ص 179 .