تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
النوع « 1 » إذ كان حب الدوام « 2 » أمرا فائضا من الإله تعالى على كل شئ ، فما لم يصلح أن يبقى بشخصه ويصلح أن يبقى بنوعه فإنه تنبعث فيه قوة إلى استجلاب بدل يعقبه ليحفظ به نوعه . فالغاذية تورد بدل ما يتحلل من الشخص ، والمولدة تورد بدل ما يتحلل من النوع . وقد ظن بعضهم « 3 » أن الغاذية نار ، لأن النار تغتذى وتنمو . وقد أخطأ من وجهين : أحدهما من جهة أن الغاذية ليست تغتذى بنفسها ، بل تغذى البدن وتنميه ، والنار إن كانت تغتذى فهي إنما تغتذى وتنمى بنفسها « 4 » . ومن وجه آخر أن النار ليست تغتذى ، بل تتولد شيئا بعد شئ وتطفأ ما تقدم . ثم لو كانت تغتذى وكان حكمها حكم غذاء الأبدان ، لما كان يجب أن يكون للأبدان وقوف في النمو . فإن النار
هامش
( 1 ) - في تعليقة نسخة : قال الامام في المباحث : اما اللتان لبقاء النوع فاوليهما المولدة وهي التي تفصل جزء من فضل الهضم الأخير للمغتذى وتودعه قوة من سنخها ، وثانيتهما المصورة . ( 2 ) - قوله قدس سره : إذ كان حب الدوام إلى آخره : هذه الكلمة التامة في غاية الجودة . والطبيعي الذي اخلد إلى الأرض ويقول ما يهلكنا الا الدهر وينكر دار الخلود والبقاء لم يحب بقائه في هذه العاجلة ويهرب عما يهلكه ويفنيه لولا البقاء كان أصلا ثابتا سرمديا أبديا ارتكز في جبلة النفوس حبّه ؟ ! ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور . قال صدر المتألهين في الاسفار ( ص 163 ج 4 ط 1 - ص 241 ج 9 ط 2 ) : ان الله تعالى قد جعل لواجب حكمته في طبع النفوس محبة الوجود والبقاء وجعل في جبلتها كراهة الفناء والعدم ، وهذا حق لما علمت أن طبيعة الوجود خير محض ونور صرف وبقائه خيرية الخير ونورية النور . الخ . ( 3 ) - ذلك البعض هو هراكليتوس . راجع ص 22 ج 4 من الاسفار ط 1 - ج 8 ص 97 ط 2 . وص 106 من نفس أرسطو . ( 4 ) - نفسها ، نسخة .