تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
لا يمكن أن يراه مرتين ، بل يراه حيث هو ، لكنه إذا ارتسم في الحس المشترك وزال قبل أن تنمحى الصورة من الحس المشترك أدركه الحس الظاهر حيث هو ، وأدركه الحس المشترك كأنه كائن حيث كان فيه وكائن حيث صار إليه ، فرأى امتدادا مستديرا أو مستقيما . وذلك لا يمكن أن ينسب إلى الحس الظاهر البتة . وأما المصورة فتدرك الأمرين وتتصورهما ، وإن بطل الشئ وغاب . ثم القوة التي تسمى متخيلة « 1 » بالقياس إلى النفس الحيوانية ، ومتفكرة بالقياس إلى النفس الإنسانية ، وهي قوة مرتّبة في التجويف الأوسط من الدماغ عند الدودة « 2 » ، من شأنها أن تركّب بعض ما في الخيال مع بعض وتفصّل بعضه عن بعض ، بحسب الإرادة . ثم القوة الوهمية وهي قوة مرتبة في نهاية التجويف الأوسط من الدماغ تدرك المعاني غير المحسوسة الموجودة في المحسوسات الجزئية كالقوة الموجودة في الشاة الحاكمة بأن هذا الذئب مهروب عنه وأن هذا الولد هو المعطوف عليه . ويشبه « 3 » أن تكون هي أيضا المتصرفة في المتخيلات تركيبا وتفصيلا . ثم القوة الحافظة الذاكرة وهي قوة مرتبة في التجويف المؤخر من
هامش
( 1 ) - اى المتصرفة . ( 2 ) - قوله عند الدودة . الدودة هي البطن الأوسط من الدماغ فقط . وفي بحر الجواهر للهروي : الدودة هي البطن الأوسط من الدماغ ، وانما سمى بها لأنها يتقلص ويتمدد في الانبساط والانقباض كالدودة . ومن خواصها ان ينسد زمان الانبساط وينفتح زمان الانقباض . ( 3 ) - قوله : ويشبه ، وسيأتي قوله في ذلك في آخر الفصل الأول من المقالة الرابعة ( ص 334 ) ويشبه أن تكون القوة الوهمية هي بعينها المفكرة والمخيلة .
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 62 | أبو علي سينا