تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الدماغ تحفظ ما تدركه القوة الوهمية من المعاني غير المحسوسة في المحسوسات الجزئية . ونسبة القوة الحافظة إلى القوة الوهمية كنسبة القوة التي تسمى خيالا إلى الحس المشترك . ونسبة تلك القوة إلى المعاني كنسبة هذه القوة إلى الصور المحسوسة . فهذه هي قوى النفس الحيوانية . وأما النفس الناطقة الإنسانية فتنقسم قواها إلى قوة عاملة وقوة عالمة « 1 » .
هامش
( 1 ) - قال المحاكم : لا شك ان للنفس الانسانية ادراكا للأشياء وتصرفا في البدن وهو فعل منه فاثبتوا للنفس قوتين مبدأ الادراك ومبدأ فعل من جهتين : الادراك من الملاء الاعلى ، والفعل في العالم الأدنى وفي بدنه . فبالجهة الأولى متأثرة وبالجهة الثانية مؤثرة . فالقوة التي بها تدرك النفس الأشياء تسمى العقل النظري والقوة التي بها صارت مصدرا للأفعال تسمى العقل العملي . واطلاق العقل على القوتين بالاشتراك اللفظي لاختلافهما من حيث إن الأولى مبدأ الانفعال والثانية مصدر الفعل ، أو بطريق التشابه لاشتراكهما في كونهما قوى النفس . ولما انقسم الادراك إلى قسمين ادراك بأمور لا تتعلق بالعمل وادراك لآراء متعلقة بالعمل لا جرم انقسم العقل النظري إلى قوتين أو إلى وجهين : قوة ادراك الأمور التي لا تتعلق بالعمل كالعلم بالسماء والأرض ، ومبنى الحكمة النظرية على هذه القوة . وقوة ادراك لآراء التي تتعلق بالعمل كالعلم بانّ العدل حسن والظلم قبيح ، ومبنى الحكمة العملية على هذه القوة لان مرجعهما العلم . واما العقل العملي فإنما يصدر عنه الافعال بحسب استنباطه ما يجب ان يفعل من رأى كلى مستنبط من مقدمة كلية ولما كان ادراك الكلى واستنباطه من المقدمات الكلية انما هو للعقل النظري فهو مستعين في ذلك بالعقل النظري . إذا العمل لا يتأتى بدون العلم مثلا لهما مقدمة كلية وهي أنّ كلّ حسن ينبغي ان يؤتى به وقد استخرجنا منه ان الصدق ينبغي ان يؤتى به لان الصدق حسن وكل حسن ينبغي ان يؤتى به ينتج ان الصدق ينبغي ان يؤتى به ، وهذا رأى كلى أدركها العقل النظري . ثم إن العقل العملي لما أراد ان يوقع صدقا جزئيا فهو انما يعقل بواسطة استخراج ذلك الجزئي من الرأي كأنه يقول هذا صدق وكل صدق ينبغي ان يؤتى به فهذا الصدق ينبغي أن يؤتى به فهذا الصدق ينبغي أن يؤتى به وهذا رأى جزئي أدركها العقل النظري أيضا