تدرك الطعوم « 1 » المتحللة من الأجسام المماسة له المخالطة للرطوبة العذبة التي فيه مخالطة محيلة .
ومنها اللمس وهي قوة مرتّبة في أعصاب جلد البدن كله ولحمه تدرك ما يماسه ويؤثر فيه بالمضادة المحيلة للمزاج أو المحيلة لهيئة التركيب . ويشبه أن تكون هذه القوة عند قوم لا نوعا أخيرا ، بل جنسا لقوى أربع أو فوقها « 2 » منبثة معا في الجلد كله .
واحدتها حاكمة في التضاد الذي بين الحار والبارد .
والثانية حاكمة في التضاد الذي بين الرطب واليابس .
والثالثة حاكمة في التضاد الذي بين الصلب واللين .
والرابعة حاكمة في التضاد الذي بين الخشن والأملس . إلا أن اجتماعها في آلة واحدة يوهم تأحّدها في الذات « 3 » .
وأما القوى المدركة من باطن فبعضها قوى تدرك صور المحسوسات ، وبعضها تدرك معاني المحسوسات . ومن المدركات ما يدرك ويفعل معا ، ومنها ما يدرك ولا يفعل ، ومنها ما يدرك إدراكا أوليا ، ومنها ما يدرك إدراكا ثانيا .
والفرق بين إدراك الصورة وإدراك المعنى أن الصورة هو الشئ الذي يدركه الحس الباطن والحس الظاهر معا . لكن الحس الظاهر يدركه أولا
هامش
( 1 ) - الطعوم تسعة وهي : الحرافة والمرارة والملوحة والحموضة والعفوصة والقبض والدسومة والحلاوة والتفاهة . هذا ان جعلت التفاهة من الطعوم والافثمانية .
( 2 ) - قوله : أو فوقها ، كالقوة الحاكمة بين الثقيل والخفيف .
( 3 ) - ص 48 من نفس الاسفار ( ج 4 ط 1 - ص 200 ج 8 ط 2 ) في انحصار الحواس في هذه الخمس .