والمحركة على أنها باعثة هي القوة النزوعية الشوقية ، وهي القوة التي إذا ارتسمت في التخيل الذي سنذكره بعد صورة مطلوبة أو مهروب عنها بعثت القوة المحركة « 1 » الأخرى التي نذكرها على التحريك ، ولها شعبتان :
شعبة تسمى قوة شهوانية وهي قوة تبعث على تحريك تقرب به من الأشياء المتخيلة ضرورية كانت أو نافعة طلبا للذة . وشعبة تسمى غضبية وهي قوة تبعث على تحريك تدفع به الشئ المتخيل ضارا أو مفسدا طلبا للغلبة .
وأما القوة المحركة على أنها فاعلة فهي قوة تنبعث في الأعصاب والعضلات من شأنها أن تشنج العضلات فتجذب « 2 » الأوتار « 3 » والرباطات المتصلة بالأعضاء إلى نحو جهة المبدأ « 4 » أو ترخيها « 5 » أو تمدها طولا ، فتصير الأوتار والرباطات إلى خلاف جهة المبدأ .
وأما القوة المدركة فتنقسم قسمين : منها قوة تدرك من خارج ، ومنها قوة تدرك من داخل .
هامش
( 1 ) - أي فاعل الحركة .
( 2 ) - لجذب الملائم .
( 3 ) - في تعليقة نسخة : الأوتار هي أجسام تنبت من أطراف اللحم من العضل شبيهة بالعصب فيلاقى الأعضاء المتحركة فتارة تجذبها بانجذابها وتارة ترخيها بارخائها .
والرباط هي أجسام شبيهة بالعصب في البياض والليانة تاتى من العظم إلى العظم توصل بين طرفي العظم من المفاصل كرباطات الزندين أو بين أعضاء آخر كالرباط الذي يربط العصب بالليف وقد يخص هذا باسم العقب وليس لشئ من الروابط حس لئلا يتأذى بكثرة ما يلزم من الحركة .
( 4 ) - اى الدماغ فسّر بهمنيار في التحصيل المبدأ بالقلب حيث قال : « فهي التي تجذب الأوتار والرباطات المتصلة بالأعضاء إلى نحو جهة المبدأ وهو القلب أو ترخيها » .
ص 818 .
( 5 ) - لدفع المنافر .