فالمدركة من خارج هي الحواس الخمس أو الثماني « 1 » :
فمنها البصر وهي قوة مرتبة في العصبة المجوفة تدرك صورة ما ينطبع في الرطوبة الجليدية من أشباح الأجسام ذوات اللون المتأدية في الأجسام « 2 » الشفافة بالفعل إلى سطوح الأجسام الصقيلة .
ومنها السمع وهي قوة مرتّبة في العصبة المتفرقة في سطح الصماخ تدرك صورة ما يتأدى إليها من تموّج الهواء المنضغط بين قارع ومقروع مقاوم له انضغاطا بعنف يحدث منه صوت فيتأدى تموّجه إلى الهواء المحصور الراكد في تجويف الصماخ ، ويحرّكه بشكل حركته ، وتماس أمواج تلك الحركة العصبة فيسمع .
ومنها الشم « 3 » وهي قوة مرتبة في زائدتى مقدم الدماغ الشبيهتين بحلمتى الثدي تدرك ما يؤدى إليها الهواء المستنشق من الرائحة الموجودة في البخار المخالط له أو الرائحة المنطبعة فيه بالاستحالة من جرم ذي رائحة .
ومنها الذوق وهي قوة مرتّبة في العصب المفروش على جرم اللسان
هامش
( 1 ) - إذا كانت قوة اللمس أربعة كما سيجيئ .
( 2 ) - قوله : المتأدية في الأجسام الخ المتأدية صفة للاشباح . وقوله : إلى سطوح الأجسام ، متعلق بالمتأدية . وقوله في الأجسام الشفافة ، بيان للواسطة في الرؤية كالهواء الشاف . ثم انّ قوله سطوح الأجسام الصقيلة كلى له افراد منها الرطوبة الجليدية فكما تتأدى أشباح الأجساد ذوات اللون في الهواء الشفاف بالفعل إلى سطح المرآة الصقيلة كذلك تتادى فيه إلى الرطوبة الجليدية .
( 3 ) - في شرح الموجز : قوة الشم هي قوة مرتّبة في الزائدتين الشبيهتين بحلمتى الثدي من شانها ادراك الرائحة المتصعدة مع الهواء المستنشق بتكيف الهوى بذى الرائحة على ما هو الحق . أو بانفصال اجزاء لطيفة بخارية من ذي الرائحة واتصالها بالة الشم انتهى .
فقول الشيخ قدس سره إشارة إلى اختلاف المذهبين .