وبين النفس الناطقة وبين القوة على الأمور المذكورة من التميّز وغيره .
فإن أردت الاستقصاء فالصواب أن تجعل النباتية جنسا للحيوانية ، والحيوانية جنسا للإنسانية « 1 » ، وتأخذ الأعم في حد الأخص . ولكنك إذا التفت إلى النفس من حيث القوى الخاصة لها في حيوانيتها وإنسانيتها ، فربما قنعت بما ذكرناه .
وللنفس النباتية قوى ثلاث :
الغاذية وهي قوة تحيل جسما غير الجسم الذي هي فيه إلى مشاكلة الجسم الذي هي فيه فتلصقه به بدل ما يتحلل عنه .
والقوة المنمية وهي قوة تزيد في الجسم الذي هي فيه بالجسم المتشبه به زيادة متناسبة في أقطاره طولا وعرضا وعمقا ليبلغ به كمال النشوء .
والقوة المولدة و « 2 » هي قوة تأخذ من الجسم الذي هي فيه جزءا « 3 » هو شبيهه بالقوة فتفعل فيه باستمداد أجسام أخرى تتشبه به من التخليق والتمزيج ما يصيّره شبيها به بالفعل .
وللنفس الحيوانية بالقسمة الأولى قوتان : محركة ، ومدركة .
والمحركة على قسمين : إما محركة بأنها باعثة على الحركة ، وإما محركة بأنها فاعلة :
هامش
( 1 ) - فيقال كمال نباتى وكمال حيواني .
( 2 ) - في تعليقة نسخة : أما المولدة فهي قوتان : إحداهما ما يجعل فضلة الهضم الرابع منيّا وهذه القوة فعلها في الأنثيين لانّ ذلك الام يصير منيّا فيهما . وثانيهما ما يهيؤ كل جزء من المنى الحاصل من الذكر والأنثى في الرحم لعضو مخصوص بأن يجعل بعضه مستعدا للعظميّة وبعضه للعصبيّة مثلا . وفعل هذه القوة إنما يكون حال كون المنى في الرحم لتصادف ذلك فعل القوة المصورة .
( 3 ) - أي مادة كالبذر .