تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
لنعدّ الآن قوى النفس عدّا على سبيل الوضع « 1 » ، ثم لنشتغل ببيان حال كل قوة فنقول : القوى النفسانية تنقسم بالقسمة الأولى أقساما ثلاثة : أحدها النفس النباتية ، وهي الكمال الأول لجسم طبيعي آلى من جهة ما يتولد وينمى ويغتذى ، والغذاء جسم من شأنه أن يتشبه بطبيعة الجسم الذي قيل إنه غذاء له فيزيد فيه مقدار ما يتحلّل أو أكثر أو أقل . والثاني النفس الحيوانية ، وهي الكمال الأول لجسم طبيعي آلى من جهة ما يدرك الجزئيات ويتحرك بالإرادة . والثالث النفس الإنسانية ، وهي كمال أول لجسم طبيعي آلى من جهة ما ينسب إليه أنه يفعل الأفاعيل الكائنة بالاختيار الفكري والاستنباط بالرأي ، ومن جهة ما يدرك الأمور الكلية . ولولا العادة لكان الأحسن أن يجعل كل أول شرط « 2 » مذكورا في رسم الثاني إن أردنا أن نرسم النفس لا القوة النفسانية التي للنفس بحسب ذلك الفعل . فإن الكمال مأخوذ في حد النفس لا في حد قوى النفس . وأنت ستعلم الفرق بين النفس الحيوانية وبين قوة الإدراك والتحريك ،
هامش
- سبيل التصنيف ومعنى التصنيف هاهنا ان هذه القوى لا يتميز بعضها عن بعض بفصول ذاتية كما في الأنواع النباتية والحيوانية بل امتيازها بعوارض انسانية من تقدم بعضها على بعض واستخدام بعضها قبل بعض » أسفار ج 4 ص 31 ط 1 - ج 8 ص 129 ط 2 . ( 1 ) - قوله : على سبيل الوضع ، أي على سبيل المصادرة والوضع اى الأصول الموضوعة من دون استعمال حجة وبرهان . نحو قوله في عنوان الفصل الثاني من المقالة الأولى من الطبيعات ( ص 5 ) : « في تعديد المبادى للطبيعيات على سبيل المصادرة والوضع » فهذا الفصل كالذي قبله كالفهرس لمطالب كتاب النفس . وسيبيّنها ويفصّلها في المقالة الثانية إلى آخر كتاب النفس . فتبصّر . ( 2 ) - اى النبات يجعل شرطا للنفس الحيواني ، والحيواني شرطا للنفس الانساني .