الفصل الثاني في ذكر ما قاله القدماء في النفس وجوهرها ونقضه
فنقول : قد اختلف الأوائل في ذلك لأنهم اختلفوا في المسالك إليه ، فمنهم من سلك إلى علم النفس من جهة الحركة ، ومنهم من سلك إليه من جهة الإدراك ، ومنهم من جمع بين المسلكين ، ومنهم من سلك طريق الحياة غير مفصلة « 1 » .
فمن سلك منهم جهة الحركة ، فقد كان تخيل عنده أن التحريك لا يصدر إلا عن محرك ، وأن المحرك الأول يكون لا محالة متحركا بذاته « 2 » ، وكانت النفس محركة أولية ، إليها يتراقى التحريك من الأعضاء والعضل والأعصاب ، فجعل النفس متحركة لذاتها ، وجعلها لذلك جوهرا غير مائت ، معتقدا أن ما يتحرك لذاته لا يجوز أن يموت . قال : ولذلك ما ، كانت الأجسام السماوية ليست تفسد والسبب فيه دوام حركتها .
فمنهم من منع أن تكون النفس جسما فجعلها جوهرا غير جسم متحركا لذاته ومنهم من جعلها جسما وطلب الجسم المتحرك بذاته .
هامش
( 1 ) - اى ملخّصة .
( 2 ) - في تعليقة نسخة : لأنه ظن أن المحرك يجوز ان يتحرك وان لم يتحرك لا يجوز ان يحرك .