الأول واحد « 1 » ، وقابلهما الثاني واحد ، فيجب أن لا تكونا اثنين .
أما على مذهبنا ، فإن هذه الشناعة غير لازمة ، لأن الصورتين عندنا مأخوذتان عن قابلين : أحدهما حاملهما الأول « 2 » ، والثاني الجسم الصقيل القابل لشبحهما نوعا من القبول والفاعل « 3 » بصورهما في العين نوعا من الفعل .
ثم العجب « 4 » في أمر الشعاع بعد الشعاع ، فإنه إن كان الأمر على ما قلنا من أن الشعاع الثاني لا يجب أن ينفذ في الأول ، بل يماسه من خارج فكيف يلامس الشعاع المنعكس المرئى « 5 » فرآه « 6 » ، وإنما يلامس ما غطّاه من لامسه السابق .
فإن كان يرى ما رآه ذلك بحسب الانفعال منه وقبول ما قبله بسبب الاتصال به ، بطلت شريطة الانفعال على الزاوية المعينة ، وكان أيضا إنما أدرك ما أدرك الأول لا شيئا غيره « 7 » بالعدد بوجه من الوجوه ، وإن كان كل يلامس شيئا من أجزاء الشئ غير ما يلامسه الآخر ، فليس ولا واحد منهما بمستقصى الإدراك ولا إدراكهما لشئ واحد « 8 » .
هامش
( 1 ) - الحامل الأول هو المادة الخارجية ، والحامل الثاني هو الذهن . فراجع ص 57 ج 4 ط 1 - ج 8 ص 234 ط 2 من الاسفار .
( 2 ) - في تعليقة نسخة : الحامل الأول هو الشعاع الذي يقع على المرئى مستقيما والحامل الثاني هو الشعاع الذي يقع على المرئى منعكسا .
( 3 ) - اى ذلك الجسم الصقيل .
( 4 ) - في تعليقة نسخة : هذا الايراد أيضا على تقدير رؤية الأشباح في المرايا المتقابلة .
( 5 ) - مفعول يلامس .
( 6 ) - فيراه ، نسخة .
( 7 ) - في تعليقة نسخة : والحال انه ليس كذلك .
( 8 ) - بل جزء من شئ واحد .