تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الانفعال . والانفعال ليس أن يسلخ المنفعل قوة الفاعل أو كيفيته ، بل أن يقبل منه مثلها أو جنسا غيرها . ونحن نقول : إن البصر يقبل في نفسه صورة من المبصر مشاكلة للصورة التي فيه لا عين صورته ، وهذا الذي يحسّ أيضا بالتقريب كالمشموم والملموس فليس يسلب الحاس بذلك صورته ، بل إنما يوجد فيه مثل صورته . لكن من الأشياء ما إلى الانفعال منه سبيل بالملاقاة ، ومنها ما إذا لوقى انقطع عنه شئ يحتاج إليه حتى يؤثر أثره ، وهو في هذا الموضع هو الشعاع المحتاج إلى اتصاله بالصورة المرئية في أن يلقى ذو الصورة شبحا من صورته في غيره مناسبا لما نراه إلقائه شبحه المؤكد إذا اشتد عليه الضوء ، حتى أنه يصبغ ما يقابله بصبغه قارّا فيه « 1 » متحققا إذا كان ما يقابله قابلا لذلك ولو بتوسط مرآة أيضا ، ومع الاحتياج إلى استضاءة المرئى فإنه يحتاج أيضا إلى متوسط كالآلة تعينه عليه وهو الإشفاف ، وأن يكون للمقدار منه حد محدود لا يقع الأصغر منه فيه . ومن الدليل على أن المدرك يأخذ شبحا من المدرك ما يبقى في الخيال من صورة المرئى حتى يتخيله متى شاء ، افترى أن ذلك المتخيل هو صورة الشئ في نفسه ، وقد انتقل إلى الخيال وتجرّد تجرّد الشئ عن صورته ، كلّا بل هو شئ غيره مناسب له . وأيضا فإن بقاء صورة الشمس في العين مدة طويله إذا نظرت إليها ثم أعرضت عنها يدلّك على قبول العين للشبح ، وكذلك تخيل
هامش
( 1 ) - كما في نسخنا كلّها . وفي المطبوعة بمصر : « فادّاه » .