ما وراءه بالتمام ، وإن كان ليس من شرطه الاتصال فيجب أن يوجد هذا العكس عن جميع الأجرام وإن كانت خشنة ، لأن سبب الخشونة الزاوية « 1 » أو ما يشبه الزاوية مما يتقعر عن الحدبة . ولا بد في كل ذي زاوية من سطح ليست فيه زاوية فيكون أملس ، وإلا لذهبت الزوايا إلى غير النهاية أو انتهت قسمة من السطح إلى أجزاء ليست بسطوح ، وكلاهما محال . فإذن كل جرم فمؤلف السطح من سطوح ملس ، فيجب أن يكون عن كل سطح منها عكس .
أو يقال « 2 » أمران : أحدهما أن السطوح الصغار لا ينعكس عنها الشعاع ، والثاني أن السطوح المختلفة الوضع ينعكس عنها الشعاع إلى جهات شئ فيتشذب « 3 » المنعكس . ولا ينال شيئا لعدم الاجتماع .
فأما القسم الأول فباطل ، فإن من المعلوم أنه إن كان يخرج من البصر جسم حتى ينتشر في نصف كرة العالم دفعة أنّه يكون عند الخروج في غاية تصغر الأجزاء وتشتتها ، وأنه إذا انعكس فإنما يلاقى كل جزء صغير منه ، وكل طرف خط دقيق منه لا محالة جزءا مساويا له وينعكس عنه ولا ينفع ولا يضر في ذلك ما وراءه ، عسى أن اتفق أن كان السطح الأملس الذي يلاقيه أصغر منه لم ينعكس عنه .
لكنا إذا تأملنا لم نجد هذا المعنى هو السبب والشرط في منع الانعكاس
هامش
( 1 ) - تحقيق ماهية الزاوية وبيان انها من اى مقولة من الاعراض ص 82 من الهيات الشفاء وص 59 ج 2 ط 1 من الاسفار - ج 4 ص 176 ط 2 .
( 2 ) - قوله : « أو يقال » اى الا ان يقال في الجواب أمران .
( 3 ) - اى يتفرق .