الفصل السادس في إبطال مذاهبهم من الأشياء المقولة في مذاهبهم
ولنقبل الآن على عد بعض المحالات التي تلزمهم بحسب أوضاعهم :
فمن ذلك وضعهم أن أجزاء الخارج عن البصر تنعكس من الأجسام إلى أجسام أخرى ، فإذا رأت جسما انعكست عنه إلى جسم آخر فرأته ورأت ذلك الجسم الآخر المنعكس إليه ، مثلا لما وصلت إلى المرآة رأت المرآة ، ثم لما انعكست عن المرآة إلى جسم آخر رأته أيضا معا ، فيكون شئ واحد رأى شيئين معا ، فيتخيل أن أحد الشيئين تراه في الآخر وتلزم وضعهم هذا مباحث عليهم .
من ذلك أن انعكاس هذا الشعاع هو عن الصلب أو عن الأملس أو عن مجتمعهما ، لكن هذا العكس مما قد يرونه يقع عن أملس غير صلب مثل الماء فليست الصلابة هي الشرط ، بل بقي أن يكون السبب فيه هو الملاسة . فإذا كان السبب فيه هو الملاسة ، فلا يخلو إما أن يكفى لذلك أىّ سطح أملس اتفق ، أو يحتاج إلى سطح متصل الأجزاء أملس . فإن كان الشرط هو القسم الثاني لم يجز أن ينعكس عن الماء ، لأنه لا اتصال لسطحه عندهم لكثرة المسام التي يضعونها فيه التي بسببها يمكن أن يرى