في الأشياء الموجودة عندنا « 1 » لأنه قد يتفق أن يكون شئ خشن نعلم يقينا أن لأجزائه التي لها سطوح ملس « 2 » مقدارا مّا لا نشك في أنه أعظم من مقدار أطراف الشعاعات الخارجة ومع ذلك لا تنعكس عنها . وهذا مثل الزجاج المدقوق والملح الجريش والبلور الجريش الذي نعلم أن سطوح أجزائه ملس وليس بغاية الصغر حتى تكون أصغر من أجزاء الشعاع الخارج ، وإذا اجتمعت لم ينعكس عنها الشعاع ، بل ولا من أشياء أكبر من ذلك أيضا .
ثم من البعيد أن تقبل الأجرام الكثيفة الأرضية تجزيئا إلى أجزاء أصغر من الأجزاء التي يقبل إليها الجسم الشعاعي التجزى ، حتى يوجد جزء للكثيف أصغر مما ينقسم اللطيف إلى مثله .
ثم إن كان علة العكس عن الأملس عدم « 3 » المنفذ وهناك حفز « 4 » من
هامش
( 1 ) - في تعليقة نسخة : اعلم أن الابصار ليس بخروج الشعاع ولا بالتكيف ولا بالانطباع بل إذا اجتمع شرايط الابصار يحصل للنفس علم جزئي بالمبصر على سبيل الحضور والمشاهدة من طريق البصر كما ذهب اليه جماعة من حكماء الاسلام وليس مقصد أفلاطون وأرسطو واشباههما أيضا من القدماء الا هذا المعنى كما قاله المعلم الثاني الا ان هذا العلم لما كان حصوله بتعلق نور النفس وشعاعها من طريق البصر لشئ خارج منه بتوسط الهواء عبّر عنه قوم بخروج الشعاع من البصر وبتكيّف الهواء ولما كان انما يحصل للنفس وينكشف بهذا الوجه من طريق البصر شبح المرئى وظاهره دون باطنه وكنهه عبّر عنه آخرون بحصول الشبح كما هو رأيهم ودأبهم في التعبير عن أكثر مقاصدهم وتفسير معاظم مطالبهم لكنه خفى على أكثر الناس ذلك لقصور بصائرهم فضلّوا أنفسهم وأضلوا كثيرا ونسبوا إلى العلماء منكرا من القول وزورا . نقل من أزهار الحكم .
( 2 ) - ملس جمع أملس مثل صفر وحمر جمع اصفر واحمر .
( 3 ) - عدمه المنفذ ، نسخة .
( 4 ) - حفزه يحفزه دفعه من خلفه .