تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
هو نوع وليس لكل نوع فصل بسيط « 1 » ، قد علمت هذا ، بل إنما هو للأنواع المركبة الذوات من مادة وصورة ، والصورة منها هو الفصل البسيط لما هو كماله . ثم كل صورة كمال « 2 » ، وليس كل كمال صورة ، فإن الملك كمال المدينة ، والربّان كمال السفينة ، وليسا بصورتين للمدينة والسفينة ، فما كان من الكمال مفارق الذات لم يكن بالحقيقة صورة للمادة وفي المادة . فإن الصورة التي هي في المادة هي الصورة المنطبعة فيها القائمة بها ، اللهم إلا أن يصطلح فيقال لكمال النوع صورة النوع . وبالحقيقة فإنه قد استقر الاصطلاح على أن يكون الشئ بالقياس إلى المادة صورة ، وبالقياس إلى الجملة غاية وكمالا ، وبالقياس إلى التحريك مبدأ فاعليا وقوة محركة . وإذا كان الأمر كذلك فالصورة تقتضى نسبة إلى شئ بعيد من ذات الجوهر « 3 » الحاصل منها ، وإلى شئ « 4 » يكون الجوهر الحاصل هو ما
هامش
( 1 ) - قوله : « وليس لكل نوع فصل بسيط » الفصل البسيط هو الفصل الاشتقاقي المنطقي وفي تعليقة نسخة من الشفاء في المقام ما أفاد من قوله : « فيه دلالة على انّ ما له فصل عقلي فله صورة خارجية ، وان الجنس والفصل يكونان للمركبات الخارجية من المادة والصورة وقد صرّح بهذا في عدّة مواضع من كتاب التعليقات » انتهى كلام ذلك المحشى . ( 2 ) - قوله - قدس سره - : « ثم كل صورة كمال » أقول هذا شروع في بيان امرين الأول منهما بيان ترجيح الكمال على الصورة في تعريف النفس . والثاني منهما بيان ترجيح الكمال على القوة في ذلك التعريف . وهذا يبيّن في قوله الآتي : « وأيضا إذا قلنا انّ النفس كمال فهو أولى من أن نقول قوة » . ( 3 ) - اى النوع . ( 4 ) - اى المادة .
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 16 | أبو علي سينا