الفصل الأول في إثبات النفس وتحديدها من حيث هي نفس
نقول : إن أول ما يجب أن نتكلم فيه إثبات وجود الشئ الذي يسمى نفسا ، ثم نتكلم فيما يتبع ذلك فنقول : إنا قد نشاهد أجساما تحسّ وتتحرّك بالإرادة ، بل نشاهد أجساما تغتذى وتنمو وتولّد المثل وليس ذلك لها لجسميتها ، فبقى أن تكون في ذواتها مبادئ لذلك غير جسميتها ، والشئ الذي تصدر عنه هذه الأفعال . وبالجملة كل ما يكون مبدأ لصدور أفاعيل ليست على وتيرة واحدة « 1 » عادمة للإرادة ، فإنا نسمّيه نفسا . وهذه اللفظة اسم لهذا الشئ ، لا من حيث هو جوهره ، ولكن من جهة إضافة مّا له ، أي من جهة ما هو مبدأ لهذه الأفاعيل ، ونحن نطلب جوهره والمقولة التي يقع فيها من بعد . ولكنا الآن إنما أثبتنا وجود شئ هو مبدأ لما ذكرنا ، وأثبتنا وجود شئ من جهة مّا له عرض مّا ونحتاج أن نتوصّل من
هامش
( 1 ) - وفي تعليقة نسخة : فإنه إذا كان آثاره على وتيرة واحدة وعادمة للإرادة فهو صورة معدنية لا يسمى نفسا بل المبدأ اما ان يصدر عنه آثاره على وتيرة واحدة مع الإرادة فهذا المبدأ هو النفس الفلكي أو يصدر عنه آثار مختلفة مع الإرادة فالمبدأ هو النفس الحيواني أو يصدر عنه آثار مختلفة مع عدم الإرادة فالمبدأ هو النفس النباتى .